فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 592

ومما استفاض في القرآن والسنة: أن دعوة الرسل واحدة وإن اختلفت شرائعهم التفصيلية، ودعوتهم هي توحيد الله سبحانه:"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون"سورة [الأنبياء:26] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء إخوة من علاّت، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد"رواه مسلم (4362) .

وأولاد العلات: هم الإخوة من الأب من أمهاتٍ شتى، فالأب رمز للتوحيد، والأمهات رمز للشرائع (الفروع) .

فالدعوة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لم تخرج عن أصل دعوة الأنبياء والمرسلين قبله، وهي: توحيد الله سبحانه، وإخلاص العبادة له وحده. ولا يضير في هذا أن تختلف شرائعهم؛ كتفاصيل العبادات من صلاة وصيام وحج، وأحكام الأطعمة والذبائح وسائر المعاملات، ونحو ذلك.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نصيحة هامة إلى جميع الأمة الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد:

فإن الله جل وعلا خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له وأرسل الرسل هذا الأمر العظيم من أولهم إلى آخرهم وأمر عباده بهذه العبادة فقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأني رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها FPRIVATE فإن من قالها عن إيمان أدى بقية الأمور ومن قالها عن إيمان فقد دخل في العبادة التي خلق لها وجاء بأصلها وأساسها وعليه أن يلتزم مع ذلك بأن يشهد أن محمدا رسول الله وأن

يؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله عن المرسلين الماضين وعن كتب الله وعما أخبر الله به في كتابه عن الجنة والنار واليوم الآخر وعن كل ما أخبر الله به ورسوله كله داخل في هذه العبادة، وفي هذا الإيمان - فالدعوة إلى توحيد الله دعوة إلى الدين كله فإن من دخل في توحيد الله والتزم بالإخلاص لله لزمه أن يؤدي ما أوجبه الله عليه من الحقوق وأن يدع ما حرم الله عليه فهي فروع ومكملات لهذا الأساس - فلابد من توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به - هذا أول واجب وأهم واجب - ولهذا بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في أهل مكة وفي غيرهم - كان أول شيء يدعو إليه الدعوة إلى توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به هذا هو أول واجب وأعظم واجب، والدعوة الإيمان به وأنه رسول الله حقا - ثم بعد ذلك الدعوة إلى بقية أمور الإسلام من الصلاة وغيرها.

محاضرة ألقاها سماحته في مسجد الأمير متعب بن عبد العزيز بجدة بعد المغرب من يوم الثلاثاء الموافق 30/ 11 / 1413 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت