كما فعل أبو بكر بمن قاتلهم بعد إن أذلهم وقال: اختاروا؛ إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية وقال: أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وننزع منكم الكراع - يعني الخيل والسلاح - حتى يرى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أمرا بعد.
فهكذا الواجب في مثل هؤلاء إذا أظهروا الطاعة يرسل إليهم من يعلمهم شرائع الإسلام ويقيم بهم الصلوات وما ينتفعون به من شرائع الإسلام.
وإما أن يستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم في جماعة المسلمين.
وإما بأن ينزع منهم السلاح الذي يقاتلون به ويمنعون من ركوب الخيل.
وإما أنهم يضعوه حتى يستقيموا؛ وإما أن يقتل الممتنع منهم من التزام الشريعة.
وإن لم يستجيبوا لله ولرسوله وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذا متفق عليه بين علماء المسلمين. والله أعلم.
وقال في موضع آخر:
ــــــــــــــــــــ
وكذلك كل طائفة ممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة، أو الباطنة المعلومة، فإنه يجب قتالها، فلو قالوا: نشهد ولا نصلي قوتلوا حتى يصلوا، ولو قالوا: نصلي ولا نزكي قوتلوا حتى يزكوا، ولو قالوا: نزكي ولا نصوم ولا نحج، قوتلوا حتى يصوموا رمضان. ويحجوا البيت. ولو قالوا: نفعل هذا لكن لا ندع الربا، ولا شرب الخمر، ولا الفواحش، ولا نجاهد في سبيل الله، ولا نضرب الجزية على اليهود والنصارى، ونحو ذلك. قوتلوا حتى يفعلوا ذلك.