فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 592

فالذي يعتقد حل دماء المسلمين وأموالهم ويستحل قتالهم، أولى بأن يكون محاربا لله ورسوله ساعيا في الأرض فسادا من هؤلاء.

كما أن الكافر الحربي الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم ويرى جواز قتالهم: أولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك.

قتال المبتدعين:

ـــــــــــــــ

وكذلك المبتدع الذي خرج عن بعض شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته واستحل دماء المسلمين المتمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته وأموالهم: هو أولى بالمحاربة من الفاسق وإن اتخذ ذلك دينا يتقرب به إلى الله.

كما أن اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين دينا تتقرب به إلى الله. ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلظة شر من الذنوب التي يعتقد أصحابها أنها ذنوب. وبذلك مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أمر بقتال الخوارج عن السنة وأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم والصلاة خلفهم مع ذنوبهم وشهد لبعض المصرين من أصحابه على بعض الذنوب أنه يحب الله ورسوله ونهى عن لعنته وأخبر عن ذي الخويصرة وأصحابه - مع عبادتهم وورعهم - أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

وقد قال تعالى في كتابه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .

فكل من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما يشجر بينهم من أمور الدين والدنيا وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة.

وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت