فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 592

ضررهم البالغ على الدين:

ـــــــــــــــــــــــ

فهم أشد ضررا على الدين وأهله وأبعد عن شرائع الإسلام من الخوارج الحرورية ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبا ولا أكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم وسيما النفاق فيهم أظهر منه في سائر الناس؛ وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم {آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان} وفي رواية: {أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر} .

وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال؛ ولهذا يستعملون التقية التي هي سيما المنافقين واليهود ويستعملونها مع المسلمين {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} ويحلفون ما قالوا وقد قالوا ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله أحق أن يرضوه.

وقد أشبهوا اليهود في أمور كثيرة لا سيما السامرة من اليهود؛ فإنهم أشبه بهم من سائر الأصناف: يشبهونهم في دعوى الإمامة في شخص أو بطن بعينه والتكذيب لكل من جاء بحق غيره يدعونه وفي اتباع الأهواء أو تحريف الكلم عن مواضعه وتأخير الفطر وصلاة المغرب وغير ذلك وتحريم ذبائح غيرهم.

ويشبهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة وفي الشرك وغير ذلك، وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين وهذه شيم المنافقين. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وقال تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} . وليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا منصورة وهم لا يصلون جمعة ولا جماعة - والخوارج كانوا يصلون جمعة وجماعة - وهم لا يرون جهاد الكفار مع أئمة المسلمين ولا الصلاة خلفهم ولا طاعتهم في طاعة الله ولا تنفيذ شيء من أحكامهم؛ لاعتقادهم [أن ذلك] لا يسوغ إلا خلف إمام معصوم، ويرون أن المعصوم قد دخل في السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة، وهو إلى الآن لم يخرج ولا رآه أحد ولا علم أحدا دينا ولا حصل به فائدة بل مضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت