فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 592

إلا من جنس قتال الخارجين على الإمام كأهل الجمل وصفين.

وهذا غلط؛ بل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فرق بين الصنفين كما ذكر ذلك أكثر أئمة الفقه والسنة والحديث والتصوف والكلام وغيرهم.

وأيضا فقد جاءت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يشملهم وغيرهم؛ مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم الله: {من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات: مات ميتة جاهلية ومن قتل تحت راية عمية؛ يغضب للعصبية ويقاتل للعصبية: فليس مني ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس مني} فقد ذكر صلى الله عليه وسلم البغاة الخارجين عن طاعة السلطان وعن جماعة المسلمين وذكر أن أحدهم إذا مات مات ميتة جاهلية؛ فإن أهل الجاهلية لم يكونوا يجعلون عليهم أئمة؛ بل كل طائفة تغالب الأخرى.

ثم ذكر قتال أهل العصبية كالذين يقاتلون على الأنساب مثل قيس ويمن وذكر أن من قتل تحت هذه الرايات فليس من أمته ثم ذكر قتال العداة الصائلين والخوارج ونحوهم وذكر أن من فعل هذا فليس منه.

وهؤلاء جمعوا هذه الثلاثة الأوصاف وزادوا عليها.

فإنهم خارجون عن الطاعة والجماعة: يقتلون المؤمن والمعاهد لا يرون لأحد من ولاة المسلمين طاعة سواء كان عدلا أو فاسقا؛ إلا لمن لا وجود له.

وهم يقاتلون لعصبية شر من عصبية ذوي الأنساب: وهي العصبية للدين الفاسد؛ فإن في قلوبهم من الغل والغيظ على كبار المسلمين وصغارهم وصالحيهم وغير صالحيهم ما ليس في قلب أحد، وأعظم عبادتهم عندهم لعن المسلمين من أولياء الله: مستقدمهم ومستأخرهم.

وأمثلهم عندهم الذي لا يلعن ولا يستغفر، وأما خروجهم يقتلون المؤمن والمعاهد: فهذا أيضا حالهم؛ مع دعواهم أنهم هم المؤمنون وسائر الأمة كفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت