فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 592

بَيْنَهُمْ*; وقال تعالى *;يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ*; وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أنا الضحوك القتال"يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتَّال لهامة عدوه وقوله *;وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*; أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل الأعداء في سفال وخسار).

وقال سيد قطب رحمه الله: (بعد ذلك ترد آية تضع خطة الحركة الجهادية ومداها كذلك وهما - الخطة والمدى - اللذان سار عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده بصفة عامة، فلم تشذ عنها إلا حالات كانت لها مقتضيات واقعة *;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*;

فأما خطة الحركة الجهادية التي تشير إليها الآية في قوله تعالى *;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ*; فقد سارت عليها الفتوح الإسلامية، تواجه من يلون دار الإسلام ويجاورونها، مرحلة فمرحلة فلما أسلمت الجزيرة العربية أو كادت ولم تبق إلا فلول منعزلة لا تؤلف قوة يخشى منها على دار الإسلام بعد فتح مكة كانت غزوة تبوك على أطراف بلاد الروم ثم كان انسياح الجيوش الإسلامية في بلاد الروم وفي بلاد فارس، فلم يتركوا وراءهم جيوبا، ووحدت الرقعة الإسلامية، ووصلت حدودها، فإذا هي كتلة ضخمة شاسعة الأرجاء، متماسكة الأطراف .. ثم لم يأتها الوهن فيما بعد إلا من تمزقها، وإقامة الحدود المصطنعة فيما بينها على أساس ملك البيوت، أو على أساس القوميات! وهي خطة عمل أعداء هذا الدين على التمكين لها جهد طاقتهم وما يزالون يعملون وستظل هذه الشعوب التي جعل منها الإسلام (أمة واحدة) في دار الإسلام المتصلة الحدود - وراء فواصل الأجناس واللغات والأنساب والألوان - ستظل ضعيفة مهيضة إلا أن تثوب إلى دينها، وإلى رايته الواحدة ; وإلا أن تتبع خطى رسول الله *; وتدرك أسرار القيادة الربانية التي كفلت لها النصر والعز والتمكين ونقف مرة أخرى أمام قوله تعالى *;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*; فنجد أمرًا بقتال الذين يلون المسلمين من الكفار لا يذكر فيه أن يكونوا معتدين على المسلمين ولا على ديارهم وندرك أن هذا هو الأمر الأخير الذي يجعل الانطلاق بهذا الدين هو الأصل الذي ينبثق منه مبدأ الجهاد وليس هو مجرد الدفاع ... إلا أن الذين يكتبون اليوم عن العلاقات الدولية في الإسلام وعن أحكام الجهاد في الإسلام والذين يتصدون لتفسير الآيات المتضمنة لهذه الأحكام يتعاظمهم ويهولهم أن تكون هذه هي أحكام الإسلام وأن يكون الله سبحانه قد أمر الذين آمنوا أن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار وأن يظلوا يقاتلون من يلونهم من الكفار كلما وجد هناك من يلونهم من الكفار يتعاظمهم ويهولهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت