فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 592

وهذا لم يدر حقيقة الحال، فلو كان الأمر كما قال، لما قال الصديق رضي الله عنه في أهل الردة: (والله لو منعوني عناقًا، أو قال عقالًا، كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه) ، أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟.

وما يصنع هذا الجاهل، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج:"أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل تحت أديم السماء"أفيظن هذا الجاهل: أن الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟

وقال صلى الله عليه وسلم:"في هذه الأمة"- ولم يقل: منها -"قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم".

وكذلك أهل حلقة الذكر، لما رآهم أبو موسى في المسجد، في كل حلقة رجل يقول: سبحوا مائة، هللوا مائة - الحديث - فلما أنكر عليهم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما أردنا إلا الخير؛ قال: كم من مريد للخير لم يصبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا"أن قومًا يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلوقهم، أو قال تراقيهم"وأيم الله: لا أدري أن يكون فيكم أكثرهم، فما كان إلا قليلًا، حتى رأوا أولئك يطاعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النهروان، مع الخوارج؛ أفيظن هذا الجاهل المشرك، أنهم يشركون لكونهم يسبحون ويهللون ويكبرون؟.

وكذلك المنافقون، على عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاهدون في سبيل الله، بأموالهم، وأنفسهم، ويصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، ويحجون معه، قال الله تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [النساء: 145] أفيظن هذا الجاهل، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟

وكذلك قاتل النفس بغير الحق يقتل، أفيظن هذا الجاهل أنه لم يقل لا إله إلا الله، وأنه لم يقلها خالصًا من قلبه؟

فسبحان من طبع على قلب من شاء من عباده، وأخفى عليه الصواب، وأسلكه مسلك البهائم والدواب، (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) [الفرقان: 44] حتى قال هؤلاء الجهلة، ممن ينتسب إلى العلم، والفقه"قبلتنا من أمها لا يكفر"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت