حكم قتال طوائف الردة في بلاد المسلمين:
1 -إذا ارتدّ الحاكم وجب على المسلمين جميعًا من غير ذوي الأعذار الشرعية خلعه والخروج عليه، وهذا الحكم قد أجمعت عليه طوائف أهل السنة بلا مخالف يُعلم: قال ابن حجر عند شرحه لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه حيث يقول:"دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثره علينا، وأن لاننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان". قال ابن حجر:"وملخصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك".
وقال النووي:"قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنّ الإمامة لاتنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل". وقال:"فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة، خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر".
2 -ومما يؤيد هذا الوجوب أنّ هؤلاء المرتدين قد حلّوا بديار المسلمين، وقد ذكر الفقهاء أنّ الجهاد فرض كفاية إلا في مواطن منها أن يحلّ الكافر في ديار المسلمين فإنه يكون فرض عين.
قال الماوردي:"لأنه قتال دفاع وليس قتال غزو فيصير فرضه على كل مطيق".
قال البغوي:"إذا دخل الكفار دار الإسلام فالجهاد فرض عين على من قرب وفرض كفاية على من بعد".
قال ابن تيمية:"إذا دخل العدو بلاد المسلمين فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة".
فتسلط المرتدين على بلاد المسلمين هو من جنس دخول الكفرة بشوكتهم بلاد المسلمين لأن مناطه مناطه فقتالهم فرض عين"حتى يظهر دين الله، وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو".
قتال الواحد من المسلمين للكفار جهاد كجهاد طائفة المسلمين وإن عدم الإمام:
من مظاهر التحريف في هذا العصر أن يزعم أقوام فيه أن قتال الواحد والعشرة والعشرين والأربعين من المسلمين ليس بجهاد، كذلك دعوى عدم القتال وشرعيته إلا بوجود إمام مُمَكَّن، وهي دعوى عريضة ليس لها قوائم، بل مجرد تصورها كاف بالحكم عليها بالجهل والتباب، والقول بهذه الشروط وأمثالها من دعاوى كثيرة هي في الحقيقة مآلها إلى تعطيل الشريعة، وفيها دعوى الركون إلى الأرض، وليس هناك من حديث واحد يستطيع المُدّعي أن يستند إليه، أو يزعم أنّ فيه هذا المعنى، مع العلم أنّ القول بالشرطية هو من أبعد ما يخطر على بال طالب العلم، بل وأقوال أهل العلم طافحة بالرد عليه، والأدلة الشرعية النقلية فيها الغناء لرد هذا الغثاء: