فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 592

قلت: وقد قال الله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وثبت في"الصحيح":"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"وفي"الصحيحين":"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان".

وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق عن شبابة ابن سوار ثنا عيسى بن يزيد المديني حدثني صالح بن كيسان قال لما كانت الردة قام أبو بكر في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الحمد لله الذي هدى فكفى وأعطى فأغنى إن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم والعلم شريد والإسلام غريب طريد قد رث حبله وخلق عهده وضل أهله منه ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم قد غيروا كتابهم وألحقوا فيه ما ليس منه والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ولا يدعونه فأجهدهم عيشا وأضلهم دينا في ظلف من الأرض مع ما فيه من السحاب فجمهم الله بمحمد وجعلهم الأمة الوسطى نصرهم بمن اتبعهم ونصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله عليه وأخذ بأيديهم وبغى هلكتهم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ولم يكونوا في دينهم وإن رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما قد تقدم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد وكلكم إلى المولى الكافي الذي وجده ضالا فهداه وعائلا فأغناه وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ويوفي لنا عهده ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة ويبقى من بقي منها خليفته وورثته في أرضه قضاء الله الحق وقوله الذي لا خلف له وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية ثم نزل رحمه الله.

وقال الحسن وقتادة وغيرهما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ الآية قالوا: المراد بذلك أبو بكر وأصحابه في قتالهم المرتدين ومانعي الزكاة. وقال محمد بن إسحاق: وارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن وارتدت ربيعة مع المعرور ابن النعمان بن المنذر وكانت بنو حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب وارتدت سليم مع الفجأة واسمه أنس بن عبد ياليل وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت