لقد فرأت تص سيبويه قراءة متأنية وها أنا ذا أقدم إليكم نتيجة فراءتي من أول باب"ما يقدم فيه المستثنى"إلى آخره.
يمكن تقسيم نص سيبويه في هذا الباب إلى أقسام:
القسم الأول فيما يتعلق بتقدم المستثنى على المستثنى منه وإعرابه منصوبا على الاستثناء عند بعض العرب وذلك بالحمل على نحو"فيه قائما رجل"
وهو القطعة التالية:
[وذلك قولك: ما فيها إلا أباك أحدٌ وما لي إلا أباك صديقٌ.
وزعم الخليل رحمه الله أنهم إنما حملهم على نصب هذا أن المستثني إنما وجهه عندهم أن يكون بدلًا ولا يكون مبدَلًا منه لأن الاستثناء إنما حدّه أن تَدارَكَه بعد ما تنفي فتُبدِله فلما لم يكن وجه الكلام هذا حملوه على وجه قد يجوز إذا أخّرتَ المستثني كما أنهم حيث استقبحوا أن يكون الاسم صفةً في قولهم: فيها قائمًا رجلٌ حملوه على وجه قد يجوز لو أخّرتَ الصفة وكان هذا الوجهُ أمثلَ عندهم من أن يحملوا الكلام على غير وجهه.
قال كعب بن مالك: الناسُ ألبٌ علينا فيك ليس لنا إلا السيوفَ وأطرافَ القنا وزَرُ سمعناه ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم كراهية أن يجعلوا ما حدُّ المستثني أن يكون بدلًا منه بدلًا من المستثنى.
ومثل ذلك: ما لي إلا أباك صديقٌ.]
القسم الثاني فيما يتعلق بتقدم المستثنى على نعت المستثنى منه مع تقدم المستثنى منه على المستثنى، وإعرابه بدلا من المستثنى منه رفعًا أو جراًّ
وهو القطعة التالية:
[فإن قلت: ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد وما مررتُ بأحدٍ إلا عمرو خيرٍ من زيد وما مررتُ بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيدٍ كان الرفع والجرّ جائزين وحسُن البدل لأنك قد شغلت الرافعَ والجارّ ثم أبدلتَه من المرفوع والمجرور ثم وصفتَ بعد ذلك.
وكذلك: مَن لي إلا أبوك صديقًا لأنك أخليت مَن للأب ولم تُفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ.]
القسم الثالث فيما يتعلق بتقدم المستثنى على نعت المستثنى منه مع تقدم المستثنى منه على المستثنى، وإعرابه منصوبا على الاستثناء، وذلك عند بعض العرب الآخر، (وأمثلة هذا القسم هي أمثلة القسم السابق تقريبا غير أن المستثنى يعرب منصوبا على الاستثناء هنا وبدلا من المستثنى منه هناك)
وهو القطعة التالية:
[وقد قال بعضهم: ما مررتُ بأحدٍ إلا زيدًا خيرٍ منه وكذلك مَن لي إلا زيدًا صديقًا وما لي أحدٌ إلا زيدًا صديقٌ كرهوا أن يقدّموا وفي أنفسهم شيء من صفته إلا نصبًا كما كرهوا أن يقدَّم قبل الاسم إلا نصبًا.]
القسم الرابع فيما يتعلق بتقدم المستثنى على شيء يعرب بدلا (لأنه جامد) من المستثنى عند بعض العرب (على ما يرويه يونس) ، وذلك بالحمل على نحو:"ما مررتُ بمثله أحد"
وهو القطعة التالية:
[وحدّثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون: ما لي إلا أبوك أحد فيجعلون أحدًا بدلًا كما قالوا: ما مررتُ بمثله أحد فجعلوه بدلًا.]
القسم الخامس فيما يتعلق بتقدم المستثنى على شيء يعرب حالًا (لأنه وصف)
وهو القطعة التالية:
[وإن شئت قلت: ما لي إلا أبوك صديقًا كأنك قلت: لي أبوك صديقًا كما قلت: مَن لي إلا أبوك صديقًا حين جعلتَه مثلَ: ما مررتُ بأحدٍ إلا أبيك خيرًا منه.
ومثله قول الشاعر وهو الكَلحَبة الثعلبي: أمرتُكمُ أمري بمنقطَع اللِّوى ولا أمرَ للمَعصيّ إلا مضيَّعا كأنه قال: للمعضيّ أمرٌ مضيّعا كما جاز فيها رجلٌ قائمًا.]
أما ما تبقى من كلام سيبويه فما هو إلا توجيه إعرابي آخر لنصب"مضيعًا"في البيت
خلاصة القول:
-أن سيبويه في القسم الأول يري عن بعض العرب نصب المستثنى المتقدم على المستثنى منه ويعلل عدم جواز رفع المستثنى هنا حتى يبدل منه الصديق وذلك لأنهم حملوا العبارة على نحو"فيها فائما رجلٌ"ولا يجوز هنا رفع قائم لأنه صفة لأنه ليس للموصوف أن يتبع الصفة، وكذلك هنا، وأهم من ذلك أن المستثنى يجب فيه النصب لأنه لا يتقدمه شيء حتى يبدل منه
(يُتْبَعُ)