فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21022 من 36878

يراد من اللفظ العرفية أو الشرعية بخلاف اللغوية , وقد يحتمل النص أكثر من

معنى من جهة اللغة , ولكن إذا رجعنا لبقية النصوص من الكتاب والسنة ونهج السلف

الصالح لعرفنا المقصود من جملة تلك الاحتمالات ,

ولذا فإن نصوص القرآن منها المجمل والمشكل والمحتمل والعام والخاص فإذا

رجعنا إلى السنة المبينة والمفسرة وضحت تلك النصوص وتقيدت , وبان

المقصود منها , والإعراب فرع المعنى , والمعنى الصحيح للنص القرآني لا

يتأتى بالنظر إليه بمفرده , ولذا لا يعتمد عليه بمفرده , بل لا بد من النظر إليه

مع جملة النصوص من الكتاب والسنة التي تدور في موضوعه ,

وعليه: فالنظر إلى الآية محل السؤال بمفردها لا يمكن من الوصول للحقيقة , بل

لا بد من الرجوع إلى جملة نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بهذه الآية مع منهج

السلف الصالح , لأن كثيرًا من معاني القرآن تخفى على الناظر إليها إذا اكتفى

بها بمفردها , وتبين مع غيرها.

يقول العكبري في كتابه"التبيان في إعراب القرآن"

"وأرجلَكم"يقرأ بالنصب وفيه وجهان:

أحدهما: هو معطوف على الوجوه والايدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف، والسنة الدالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك.

والثاني: أنه معطوف على موضع برءوسكم والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع.

قلتُ: وسيأتي بيان ضعفه إن شاء الله تعالى.

ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب وفيها وجهان:

أحدهما: أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار

قلتُ: فرق الخازن بين العطف على رءوسكم لفظًا وبين المجاورة ,

فجعل هنا أرجلكم معطوفة لفظًا على رءوسكم متعلقة معنىً بـ"فاغسلوا",

نحو قولهم:

"علفتها تبنًا وماءً باردًا",

فهنا"ماءً"معطوفة لفظًا على"تبنًا"متعلقة بفعل آخر دل عليه المعنى

والسياق والعقل , وهو"وسقيتها".

وقولهم:

"يا ليت بعلك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمحًا",

فـ"رمحًا"معطوفة لفظًا على"سيفًا"متعلقة معنًى بغير ما تعلق به ,

فتعلق"رمحًا"بـ"حاملًا", لأن الرمح لا يُتقلد بل يحمل.

وهنا لا وجه للقول بالمجاورة.

وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر,

قلتُ: منهم من منعه , وخص المجاورة بالنعت والضرورة الشعرية ,

والذي رأه جمع من المحقيقين: صحة المجاورة في النعت والتوكيد والعطف ,

وعدم قصرها على الضرورة الشعرية , بل وتعدت المجارة لغير ما ذكرنا إلى

التأنيث والتذكير.

والله الموفق.

بورك فيك أستاذي، ونفع بك وبما تقدم.

ـ [السلفي1] ــــــــ [24 - 07 - 2009, 05:46 م] ـ

بسم الله.

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد:

أحسن الله تعالى إليك أخي الكريم.

أولا: إذا نقول بأنه معطوف على الوجوه والأيدي أقوى من موضع الرؤوس،

قلتُ: العطف على موضع"برءوسكم ضعيف من وجوه كما سيأتي إن شاء"

الله تعالى , فتأمل.

ولكن هل هناك فرق بين مسحت بالشئ، ومسحت الشئ؟؟ حسب ما قرأت أن معنى مسحت بالشئ تفيد مسحت بعض الشئ، وإلا فما معنى الباء في (برؤوسكم) ، هل تفيد التبعيض؟

قلتُ: ما ذكرتَ هو فارقًا إذا كانت الباء للتبعيض , وليس كذلك إذا كانت الباء

للإلصاق , وإنما الفرق حينها كما ذكر إمام أهل السنة في المتأخرين شيخ الإسلام

ابن تيمية رحمه الله تعالى , والفرق هو:

قولهم: مسحتُ بالشيء أي: أوصلتُ الممسوح به إلى الممسوح وألصقته به ,

أما قولهم: مسحتُ الشيء , فلا يلزم منه إيصال الممسوح به إلى الممسوح.

مثاله: من بلل يديه بالماء فمسح رأسه وألصق الماء به , قلنا: مسح برأسه ,

ومن مرر يديه خاليتين من الماء على رأسه ,قلنا: مسح رأسه.

ثانيا: فلو قلت مثلا (أكرمت زيدا وعمرا ومسحت بعليٍِ واحمدا) فيكون أكرمت ثلاثة وهم زيدا وعمرا وأحمدا والممسوح واحد فقط وهو علي،، فهل يمكن ذلك؟

قلتُ: لا بد من التفرقة بين كلام من يكون حجة في العربية وكلام من لا يكون

كما سيأني إن شاء الله تعالى.

والله تعالى الموفق.

ـ [السلفي1] ــــــــ [24 - 07 - 2009, 06:03 م] ـ

أخي الكريم لقد تكلم العلماء عن معنى الباء كثيرا وخاصة في هذه الآية واسمح لي أنقل لك ما قله العلماء:

قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله تعالى: (زعم بعضهم أن المسح هو بعض الرأس .. أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم .. و قول الله تعالى:(وامسحوا برؤوسكم) الباء للإلصاق فكأنه قال: (وامسحوا رؤوسكم) فيتناول الجميع كما قال في التيمم: (وامسحوا بوجوهكم) .

وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك ..

وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل الغة بما لا يعرفونه.

وقال العُكْبُريُّ: «وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل العلم» .

ومنهم من نسبه إلى أصحاب الشافعي. قال ابن جني: «وأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا، ولا ورد به ثَبِتٌ» .

ومنهم من نقل عن ابن هشام أنه نسبه إلى الشافعي في شرح قصيدة كعب بن زهير، والذي حققه السيوطي أن الباء عند الشافعي للإلصاق، وأنكر أن تكون عنده للتبعيض، وقال: «هي للإلصاق. أي: ألصقوا المسح برؤوسكم،

قلتُ: سلمت أيتها النجدية , وقبل السيوطي حقق المسألة عن الشافعي إمام

الحرمين الجويني رحمه الله تعالى , وأنكر على من نسب للشافعي القول

بالتبعيض في الباء , وقال بالإلصاق , وإمام الحرمين ممن يُرجع إليه في تقرير

مذهب الشافعي والوقوف على الصحيح من الروايات فيه وأقوال الشافعي.

والله الموفق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت