وهذه الأفعال كلها داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسمها إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمنُ الله في القَسَم. أما أيمُنُ اللَّهِ فإنها لا تتصرف بل التزم فيها الرفع على الابتداء. وأما ما التعجبية واسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية فلها صدر الكلام وجعلها اسمًا لهذه الأفعال يُخرِجُها عمّا وَجبَ لها من الصدرية.
وما كان خبر مبتدأ كان خبرًا لها إلاّ الجملة غير المحتملة للصدق والكذب فإنها لا تكون أخبارًا لهذه الأفعال، فلا تقول: كان زيدٌ هل ضربتَهُ؟ ولا أصبحَ زيدٌ اضربْهُ، ولا أصبحَ زيدٌ لعلّه قائم، لمناقضة معناها هذه الأفعال.
وذلك أنَّ الجملة غير المحتملة للصدق والكذب مقتضاها الطلب، والطلب واقع وقت التلفظ بها، وهذه الأفعال تدلّ على المُضي أو الاستقبال فلا يمكن لذلك أن تُجعل أخبارًا لهذه الأفعال. فأما قوله:
ألا يا أُمَّ فارِعَ لا تلومي
على شيء رفعتُ به سماعي
وكُوني بالمكارِم ذكريني
ودِلّي دلَّ ماجدةٍ صناعِ
فجعل ذكريني في موضع خبر كوني، فإنَّ ذلك من وضع الأمر موضع الخبر، كأنه قال: تذكريني، فيكون قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} (مريم: 75) . أي فيمُدّ، ولذلك قلَّ مجيئه لأنَّ وضع الأمر موضع الخبر لا يكثر ولا يُقاس عليه.
واختلف في وقوع الماضي بغير قد موقع أخبار هذه الأفعال إذا كانت ماضية فمنهم من منعه في جميع هذه الأفعال إلا في ليس فإنه يجوز ذلك فيها باتفاق إجراءًا لها مجرى ما حَكَى سيبويه ليسَ خلقَ للَّهُ مِثلَهُ.