فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 831

وزعم بعض النحويين أن لعل قد تجر الاسم واستدل على ذلك بقوله:

فقلتُ ادعُ أخرى وارفع الصوتَ دعوةً

لعل أبي المِغوارِ منكَ قريبُ

فجر أبا المغوار بلعل، وزعم أنهم يكسرون لامها إذا جرّوا بها، وأنشد يعقوب:

لعلَّ اللَّهِ فضَّلكم علينا

بشيء أنَّ أمّكم شَريمُ

فكسر لام لعل وجرّ اسم الله. وقد يتخرج قوله لعل أبي المغوار على حذف حرف الجر وإبقاء عمله، فإن ذلك جائز في الشعر وفي نادر الكلام، ومما جاء من ذلك في الكلام: خير عاناكَ اللَّهُ وِلاهِ أنتَ. ومما جاء من ذلك في الشعر قوله:

رسمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ

أي رُبَّ رسمِ دارٍ، فيكون التقدير: لعل لأبي المِغوارِ منك قريبٌ، أي جوابٌ قريبٌ فحُذِف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ويكون اسم لعل ضمير الأمر والشأن محذوفًا في الشعر كأنه قال: لعلّه، أي لعلَّ الأمر، ونظير ذلك بقوله:

إنَّ مَنْ لامَ في بَني بنتِ حسّا

ن ألُمُه وأعصه في الخطوبِ

أي أنه من لام في بني بنت حسان، وإنّما تُكُلّف ذلك لأن لعل قد استقر فيها نصب الاسم ورفع الخبر فلا تخرج عما استقر فيها إن أمكن وأما:

لِعل اللَّهِ

البيت

فإن لعل المكسورة اللام لم يستقر فيها نصب الاسم ورفع الخبر فيبقى فيها مع الظاهر من أنها جارة ولا تتعلق بشيء، بل هي في ذلك بمنزلة لولا إذا جرت المضمر في مذهب سيبويه بمنزلة حروف الجر الزوائد.

وهذه الحروف داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسمًا لها إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمُنُ اللَّهِ في القسم. وسبب ذلك أن هذه الأسماء لها صدر الكلام وجعلها أسماء لهذه الحروف يخرجها عما استقر لها من الصدرية.

وما كان خبر المبتدأ كان خبرًا لها إلاَّ اسم الاستفهام وكم الخبرية وكل جملة غير محتملة للصدق والكذب. فلا يجوز أن تقول: إن زيدًا اضربْهُ، وإن عمرًا لا تَضْرِبْهُ، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب خبرًا تُؤوِّل، نحو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت