إن الذين قتلتُم أمسِ سيّدَهم
لا تحسبوا ليلَهم عن ليلكم ناما
فأوقع لا تحسبوا موقع خبر إن وهي نهي، وقول الآخر:
فلو أصابت لقالت وهي صادقةٌ
إن الرياضةَ لا تُنصِبْكَ للشيبِ
فأوقع لا تنصِبْكَ وهي نهي موقع خبر إن، فينبغي أنْ يحمل ذلك على إضمار القولِ، كأنه قال: أقول لكم: لا تحسبوا ليلهم عن ليلِكم نام، وأقول لك: لا تُنْصِبْكَ للشِيبِ، وقد تقدم أن القول كثيرًا ما يضمر.
وإنّما لم تقع الجمل غير المحتملة للصدق والكذب أخبارًا لهذه الحروف لمناقضة معناها لمعاني هذه الحروف وذلك أن الجملة المحتملة للصدق والكذب مقتضاها الطلب، فإذا قلت: اضرب فكأنّك تطلب من المخاطب الضرب وكذلك ليت زيدًا قائمٌ ولعل زيدًا قائمٌ تمنّيك للقيام ورجاؤك له طلب، فالطلب في هذه الأشياء ثابتٌ، والتمني والترجي إنّما يكون لما لم يثبت. وأما ما قد ثبت فلا فائدة في ترجّيه وتمنّيه، لأن الحاصل لا يطلب، فلذلك لم يجز أن تقع هذه الجمل خبرًا لليت وللعل.
ولم تقع أيضًا خبرًا لأن وأن ولكن، لأن هذه الأحرف للتأكيد ولا يؤكد إلاّ ما يُحتَمل أن يكون وأن لا يكون في حق المخاطب، وأما ما قد ثبت واستقر في حق المخاطب فلا فائدة فيه، والطلب في هذه الجمل ثابت عند المخاطب.
ولم تقع خبرًا لكأن لأنّها للتشبيه، فإذا قلت: كأن زيدًا اضربُه، يكون مشبهًا بزيد بطلب الضرب ولا يتصور ذلك.