وكان حقُّها أن تدخل على اسم إنَّ لأنه هو المبتدأ في الأصل، فلم يمكن ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكدين، فأخروها إلى الخبر فقالوا: إنَّ زيدًا لقائمٌ، لأنَّ قائمًا هو زيد في المعنى. وقالوا أيضًا: إنَّ زيدًا ليقومُ، لأنَّ يقوم وإن لم يكن المبتدأ في المعنى يشبه قائمًا فأدخلوا اللام عليه كما أدخلوها على قائم.
وقالوا أيضًا: إنَّ زيدًا لوَجهُهُ حَسَنٌ، وإن لم تكن الجملة هي المبتدأ في المعنى، لأنها تلي الاسم في اللفظ، فأشبهت بذلك: إنَّ زيدًا لقائمٌ.
وقالوا أيضًا: إنَّ زيدًا لَنِعمَ الرجلُ، لأنَّ نعم لا تتصرّف، فأشبهت الاسم فأدخلت اللام عليها كما تدخل على الخبر إذا كان اسمًا.
وقالوا أيضًا: إنَّ زيدًا لفي الدار، وإنَّ زيدًا لخلفَكَ، لأنهما نائبان مناب مستقر، ومستقر هو المبتدأ في المعنى فعوملا لذلك معاملة ما نابا منابه.
فأما: إنَّ زيدًا قامَ، وأمثاله فلا تدخل اللام فيه على الماضي لأنه ليس المبتدأ في المعنى ولا يشبه ما هو المبتدأ في المعنى.
وقالوا أيضًا: إنَّ في الدار لزيدًا قائمٌ، لأنَّ هذه اللام كان حقها أن تدخل على الاسم وإنّما منعها من ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكّدين، فلما فصلَ الخبرُ هنا بين إنَّ واسمها جاز دخول اللام على الاسم.
وقالوا أيضًا: إنَّ زيدًا لفي الدارِ قائمٌ، لأنَّ في الدار من كمال الخبر فإذا دخلت اللام على معمول وقد تقدم على الخبر كانت اللام داخلة على الخبر بتمامه.
وأما: إن زيدًا لفي الدارِ لقائمٌ، فأجاز ذلك المبرد على أن يكون أعاد اللام توكيدًا، ومنع من ذلك الزجاج وهو الصحيح، لأنَّ الحرف إذا أكد فإنما يعاد مع ما دخل عليه أو مع ضميره نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا} (هود: 108) . ولا يعاد من غير إعادة ما دخل عليهِ إلاَّ في ضرورة شعر نحو قوله:
فَلا واللَّهِ لا يُلفَى لما بِي
ولا لِلما بِهِم أبدًا دواءُ