فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 831

فإذا أُعيدت اللام توكيدًا في مثل: إنَّ زيدًا لفي الدارِ قائمٌ، فينبغي أن يقال: إنَّ زيدًا لفي الدار قائمٌ لفي الدارِ قائمٌ، فأما قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) . فاللام الأولى لام إنَّ واللام الثانية جواب لِقَسمٍ محذوف كأنه قال في التقدير: لمّا واللَّهِ لَيُوفِينّهم ربك أعمالهم.

وأجاز بعض النحويين دخول اللام على إنَّ إذا أُبدل من همزتها الهاء، فتقول لهِنّك قائمٌ، وكأنَّ الذي سهل ذلك زوال لفظ إنَّ، فكأنها ليست في الكلام. قال الشاعر:

ألا يا سنا بَرَقٍ على قُلَلِ الحِمَى

لَهِنّك من بَرقٍ عليَّ كريمُ

ومنهم من ذهب إلى أنَّ هذه ليست لام إنَّ وإنما هي جواب لِقَسَمٍ محذوف وكأنه قال: واللَّهِ لهِنّكَ، واستدل صاحب هذا المذهب بأنّكَ قد تأتي بلام «إنَّ» فتدخلها على الخبر نحو قوله:

لَهِنّكَ من عَبسِيّةٍ لَوَسِيمةٌ

على هنواتٍ كاذبٍ من يقولها

فلو كانت اللام في لَهِنّك لام إنَّ لم يؤت باللام بعد ذلك في الخبر، وكذلك قول الآخر:

لَهِنّا لَمَقضِيٌّ علينا التَهاجُرُ

وهذه الحروف إذا لحقتها ما كان للنحويين فيها ثلاثة مذاهب. فمنهم من ذهب إلى أنه يجوز في جميعها الإعمال والإلغاء فتقول: إنما زيدٌ قائمٌ برفع زيد ونصبه، وكذلك سائر أخواتها، وهو مذهب الزجاجي.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ ليت ولعلَّ وكأَنَّ يجوز فيها الإلغاء والإعمال نحو: ليتما زيدًا قائمٌ ولعلما زيدًا قائمٌ وكأنما زيدًا قائمٌ، برفع زيد ونصبه في جميع ذلك ولا يجوز فيما عداها إلاَّ الإلغاء، وهو مذهب أبي بكر وأبي إسحاق. ومنهم من ذهب إلى أنَّ ليت وحدها يجوز فيها الإلغاء والإعمال فتقول: ليتما زيدًا قائمٌ وليتما زيدٌ قائمٌ، وما عداها لا يجوز فيها إلاّ الإلغاء، وهو مذهب الأخفش. وذلك أنه لم يُسمع الإلغاء والإعمال إلا في ليت وحدها. وقد روي بيت النابغة:

قالت ألا ليتَما هذا الحمامُ لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت