إلى حمامَتِنا ونصفُه فَقَدِ
برفع الحمام ونصبه. وما عدا ذلك لم يُسمع فيه إعمال.
فأما الزجاجي ومن أخذ بمذهبه فقاس على ليت سائر أخواتها. وأما أبو بكر ابن السراج وأبو إسحاق ومن أخذ بمذهبهما فقاسوا على ليت أشبه أخواتها بها وهما لعلَّ وكأن، وذلكَ أنهما غيّرا معنى الابتداء بما أحدثا في الكلام من معنى التشبيه والترجي والتمني كما أحدث ليت في الكلام معنى التمني. وأما الأخفش فحجّته القياس والسماع، أما السماع فإنّه لا يُحفظ إلاّ في ليت باتفاق من النحويين إلاَّ ما يعطيه ظاهر كلام أبي القاسم في باب حروف الابتداء، فإنه قال: ومن العرب من يقول: إنّما زيدًا قائمٌ، ولعلّما بكرًا قائمٌ، فيلغي ما وينصب. وكذلك سائر أخواتها.
والذي ينبغي أن يُحمل عليه ذلك أنّه لما اقتضى القياس عنده ذلك نسبه إلى العرب، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول: العرب ترفع كل فاعلٍ، وإن كنت إنّما سَمِعتَ الرفع في بعض الفاعلين، لمّا اقتضى القياس عندك ذلك.
وأما القياس فإنَّ هذه الحروف إنّما كان عملها بالاختصاص، وإذ لحقها ما فارقها الاختصاص، فينبغي ألا تعمل إلاّ ليت فإنها تبقى على اختصاصها، والدليل على مفارقتها للاختصاص قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} (فاطر: 28) . فأولاها الفعل. وكذلك قوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا} (المؤمنون: 115) . وقوله تعالى: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} (الأنفال: د) . وكذلك لكنّما، ولعلَّما قال:
ولكنَّما أسعى لِمَجدٍ مؤثّلٍ
البيت
فأولى لكنَّما الفعل. وقال الآخر:
أعدْ نَظَرًا يا عبدَ قيسٍ لعلّما
أضاءَتْ لكَ النارُ الحمارَ المقيّدا
فأولى لعلّما الفِعلَ.
وأما ليتما فلم تولِها العرب الفعل قط، لا يُحفظ من كلامهم: ليتما يقومُ زيدٌ. فقد بان إذن سداد هذا المذهب.