فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 831

وبعد أما نحو قولك: أما إنَّ زيدًا قائمٌ. إن شئت فتحت فيه إنَّ وإن شئت كسرتها، وذلك أيضًا على تقديرين مختلفين. فإن جعلنا أما استفتاح كلام كألا كسرت إن بعدها، كما تكسرها بعد ألا فتقول: أما إنَّ زيدًا قائمٌ، وإن جعلتها بمعنى أحقًا فتحت إنَّ بعدها فتقول: أما أنك منطلق، كما تقول: أحقًا أنّك منطلق؟ لأن إنَّ إذ ذاك مع معموليها في موضع اسم مبتدأ والخبر في قولك: أحقًّا، وفي قوله: أما الذي هو بمعنى حقًّا، ويكون انتصابهما على الظرفية كأنه قال: أفي حقَ أنّك منطلق، أي ممّا أُحقِّقهُ انطلاقُكَ.

والموضع الذي تفتح فهي لا غير ما بقي.

فإن قيل: فمتى يكون القول بمنزلة الظن ومتى لا يكون كذلك؟

فالجواب أن تقول: إنَّ القول يجريه بنو سُلَيم مجرى الظن من غير شرط، وأما غير بني سليم فلا يجرونه مجرى الظن إلا بأربعة شروط.

أحدها: أن يكون الفعل مضارعًا. والآخر: أن يكون لِمخاطَبٍ. والآخر: أن يكون قد تقدّمته أداةُ استفهام. والرابع: أن لا يُفصَل بينه وبين أداة الاستفهام إلاّ بالظرف والمجرور فإنّه لا يعتدّ بهما، فكأنه لم يقع فصل نحو: أتقولُ أنَّ زيدًا منطلقٌ، فتفتح إنَّ كما تفتح بعد الظن، ومن ذلك قوله:

أما الرحيلُ فدونَ بعدَ غدٍ

فمتى تقولُ الدارَ تَجمعُنا

فنصب الدار بتقول لأنَّه أجراها مجرى الظن، وعلى اللغة السُلَيمية جاء قول امرئ القيس:

إذا ما جرى شَأوَيْنِ وابتلَّ عِطفُه

تقولُ هزِيزَ الريحِ مَرَّتْ بأثأَبِ

في رواية من رواه بنصب هزيز. وعلى هذه اللغة أيضًا قوله:

إذا قلتُ أنّي آيبٌ أهلَ بلدةٍ

نزعتُ بها عنهُ الوَلِيّةَ بالهَجْرِ

بفتح أن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت