فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 831

فأدخل عن على الباء تأكيدًا لأنه قد يقال: سألتُ به وسألتُ في معنى واحد. نحو قوله:

فإن تسألوني بالنساءِ فإنّني

البيت

يريد: عن النساءِ، فلما دخلت من على عن وليست بمعناها علم أنَّ عن اسم لأن حرف الجر لا موضع له من الإعراب فتبيّن أنّها اسم في موضع خفض بِمنْ وزعم أهل الكوفة أن رُب تكون اسمًا، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:

إنْ يقتلوكَ فإن قَتَلَك لم يَكُنْ

عارًا عليكَ ورُب قَتلٍ عار

فرُفعَ عار على أنه خبر رُب ورُبَّ مبتدأ. وهذا لا حجة فيه، لأن الرواية الصحيحة وبعض قتلٍ عارُ. وإن صحت رواية من روى: ورُب قتلٍ عارُ، لم يكن فيه حجة، لأن عار يكون خبر ابتداء مضمر كأنه قال: هو عارٌ. والجملة في موضع الصفة. ومما يدلّ على أن عارًا في هذه الرواية إنّما ينبغي أن يحمل على ما ذكرناه أنّك لو جعلت عارًا خبر ربَّ. لم يجز إبقاء المخفوض برب بغير صفة وذلك لا يجوز لما يبيّن عند ذكر أحكام ربَّ.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن الكاف تكون اسمًا في فصيح الكلام، وذلك عندنا باطل، ولا يجوز أن تكون اسمًا إلا في ضرورة شعر بدليل السماع والقياس.

أما السماع فلأنه لا يُحفظ أن الكاف قد جاءت في نثر موجودًا فيها أحكام الأسماء بل الذي تقرر فيها الحرفية، بدليل أنّهم يقولون: جاءني الذي كزيد، فيصلون الموصول بالكاف والاسم المجرور بها في فصيح الكلام كما يصلونه بسائر المجرورات. ولو كانت الكاف اسمًا لم يجز ذلك إلاَّ في ضرورة أو نادر كلام، كما لا يجوز: جاءني الذي مثلُ زيدٍ، لأن الموصول إذا وصل بالمبتدأ والخبر ولم يكن في الصلة طول لم يجز حذف المبتدأ وإبقاء الخبر إلاَّ في ضرورة أو في شذوذ كلام نحو قراءة من قرأ: {تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ} (الأنعام: 154) ، و {مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً} (البقرة: 26) .

أي تمامًا على الذي هو أحسنُ، ومثلًا الذي هو بعوضةٌ، فكذلك لو كانت الكاف اسمًا لم يكن بد من أن تقول: جاءني الذي هو كزيدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت