فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 831

وقد يتخرج ذلك على وجه آخر، وهو أن يكون الفعلُ مضمّنًا معنى فعل يصل بالباء فيعامل معاملته، فكأنه قال: فإن تطلبوني بالنساء أي بأخبارِهنَّ، وكأنه قال: فاطلُبْ بهِ خبيرًا، لأنَّ السؤال طلبٌ في المعنى.

فإن قيل: فكما تجوّزون أن يكون الفعل في معنى فعل آخر فهلاّ جعلتم الحرف في معنى حرف آخر فتكون الباء بمعنى عن؟

فالجواب: إنَّ التصرف في الأفعال أولى منه في الحروف، وأيضًا فإنّك إذا حكمت للفعل بحكم فعل آخر كان لذلك مسوغ وهو كون الفعلين بمعنى واحدٍ، وإذا جعل حرف بمعنى حرف آخر لم يكن لذلك مسوغ لأنهما لا يجتمعان في معنى واحد.

وأما حتى الجارة فإنّها لانتهاء الغاية، ولا يخلو أن يكون ما بعدها جزءً مما قبلها أو لا يكون، فإن لم يكن ما بعدها جزء مما قبلها فإنَّ الفعل غير متوجه عليه، وذلك نحو قولك: سرتُ حتى الليل، فالسير غير واقع في الليل، فإنَّ الليل لم يتقدمه ما يكون جزءً منه.

وإن كان ما بعدها جزءً مما قبلها فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدل على أنّه داخل (مع) ما قبلها في المعنى أو خارج عنه أو لا تقترن به قرينة أصلًا.

فإن اقترنت به قرينة كان المعنى على حسبها. فإذا قلت: صمتُ الأيام حتى يومِ الفِطِر، كان يوم الفطر غير داخل في الصوم، لأنَّ يوم الفطر لا يجوز صيامه وإذا قلت صمتُ الأيامَ حتى يومِ الخميسِ صمتُه، فقولك: صمته، يدل على أنَّ يوم الخميس داخل مع ما قبله من الأيام في الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت