فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 831

فإن لم تقترن به قرينة كان داخلًا فيما قبله وذلك نحو قولك: صمتُ الأيام حتى يومِ الخميس، فيوم الخميس داخل مع ما تقدمه من الأيام في الصيام. وإنّما كان ــــ إذا لم تقترن به قرينة ــــ على ما ذكرنا من دخول ما بعدها في معنى ما دخل فيه ما قبلها، لأنّه إذا اقترنت به قرينة كان الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها داخلًا فيما قبلها، فحمل ــــ إذا لم تقترن به قرينة ــــ على الأكثر. وأيضًا فإنهم جعلوها جارة بمنزلتها عاطفة، فكما أنّها إذا كانت عاطفة شركت ما بعدها مع ما قبلها فكذلك يكون ما بعدها إذا كانت جارة إلا أن يقترن (به) قرينة: تُبِيّن أنّها بخلاف ذلك.

وأما إلى فإنّها أيضًا لا يخلو أن تقترن قرينة بما بعدها أو لا تقترن. فإن اقترنت به قرينة تدل على أنه داخل فيما قبلها أو خارج عنه كان على حسب القرينة. وذلك نحو قولك: اشتريتُ الشُقّة إلى طرفها. والطرف داخل في الشراء لأن العادة قد جرت بأن لا يشتري الإنسان شُقةً من غير أن يكون الطرف داخلًا في الشراء.

وكذلك قوله: اشتريت الفدَّان إلى الطريق. فالطريق غير داخل في الشراء لأنّه معلوم أنَّ الطريق ليس مما يباع.

فإن لم تقترن به قرينة فإنَّ في ذلك خلافًا بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنَّ ما بعدها داخل فيما قبلها. ومنهم من ذهب إلى أنَّ ما بعدها غير داخل فيما قبلها. وذلك نحو قولك: اشتريتُ هذا المكانَ إلى الشَجَرَةِ.

فمنهم من ذهب إلى أنَّ الشجرةَ داخلة في الشراء. ومنهم من ذهب إلى أنَّ الشجرةَ غير داخلة (في الشراء) .

والصحيح أنّها غير داخلة (في الشراء) وعلى ذلك أكثر المحققين من النحويين. وذلك أنّه إذا اقترنت قرينة بما بعدها فإن الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها غير داخل فيما قبلها وقد يكون بخلاف ذلك، فإذا عري ما بعدها عن القرينة وجب الحمل على الأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت