فإن لم يكن في اسم الفاعل الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال أو بمعنى المُضي. فإن كان بمعنى الحال والاستقبال فالنصب على الموضع والخفض على اللفظ، وذلك مثل قولك: هذا ضاربُ زيدٍ غدًا وعمرًا وعمروٌ، وهذا ضاربُ زيدٍ غدًا وأخاكَ وأخيكَ.
وإن كان بمعنى المضيّ فالخفض ليس إلاّ، وذلك نحو قولك: هذا ضاربُ زيدٍ أخيكَ وكذلكَ وأخيكَ. وقد يجوز النصب بإضمار فعل.
وإذا اتصل الضمير باسم الفاعل ففيه خلاف.
فمنهم من ذهب إلى أنه في موضع خفض أبدًا. إلاّ أن يكون قد اتصل باسم الفاعل مفردًا أو مكسّرًا أو فيه الألف واللام، فإنّه عنده في موضع نصب. ومنهم من ذهب إلى أنّه في موضع نصب أبدًا إلا أن يكون اسم الفاعل بمعنى المضيّ وليس فيه ألف ولام.
ومنهم من ذهب إلى أنه في موضع خفض إن لم يكن في اسم الفاعل ألف ولام. وفي موضع نصب إن كان في اسم الفاعل الألف واللام أو مكسرًا أو مفردًا.
وأجازوا فيه أن يكون في موضع نصب وفي موضع خفض إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعًا جمع سلامة، فيكون في موضع نصب مع تقدير حذف النون للطول، وفي موضع خفض مع تقدير حذفها للإضافة، وهذا أسدُّ المذاهب لإجراء الضمير مجرى الظاهر.
فأما من ذهب إلى أنه في موضع خفض إلاّ في موضع الضار بكَ، فإنه يقول: حذف النون للإضافة أقوى من حذفها للطول فينبغي أن تحمل على الأقوى.
والجواب: إنه يجوز ما ذكر على الأول ولا مانع يمنع من أنَّ النون محذوفة للطول وإن كان ذلك أقل من حذفها للإضافة.
وأما من يجعله في موضع نصب إلا أن يكون اسم الفاعل بمعنى المضي وبغير ألف ولام فحجّته أن النون لو كانت محذوفة للطول لثبتت في بعض المواضع مع الضمير، فثبت أنّها محذوفة للطافة الضمير، أعني أنه شديد الاتصال بما قبله والنون تمنع من ذلك.
وذلك باطل، لأنَّ حذف النون للإضافة والطول قد ثبت ولم يثبت حذفها للطافة الضمير، أعني أنه شديد الاتصال بما قبله والنون تمنع من ذلك.