وهذا باطل، لأنه يلزمه أن يمنع الصرف في مثل لواعية وكراهية، لأنه إذا حذفت التاء لم تبق كلمة تامة ولم يسمع إلاّ صرفه، فدلّ على بطلان ما ذهب إليه. والصحيح أن تقول إنَّما سمي لازمًا لأنه بمنزلة حرف من نفس الكلمة، والدليل على ذلك أنَّ العرب إذا صغّرت اسمًا خماسيًا ليس رابعه حرف مد ولين مثل سفرجل يحذفون آخر حرف منه، وإذا صغّرت ما في آخره تاء التأنيث وكان بها على خمسة أحرف مثل دجاجة فلا تحذف آخره وإنما تعامله معاملة الرباعي، فدلَّ على أنَّ تاء التأنيث عندهم بمنزلة كلمة أخرى. وهذه الألف عاملوها معاملة حرف من نفس الكلمة، دليل ذلك أنهم يقولون في تصغير قرَقَرى قُريْقِر، فيحذفون آخره فلهذا سمّوه تأنيثًا لازمًا.
فإن قيل: فينبغي أن لا تسموا بالهمزة التي في حمراء تأنيثًا لازمًا لأنهم لا يحذفون همزته في التصغير، فنقول: قد ثبت أنَّ الهمزة في حمراء هي (غير) الألف التي في قرقرى، والدليل على ذلك شيئان: أحدهما: أنَّ الألف قد ثبتت للتأنيث، ولم يقم دليل على أنَّ الهمزة للتأنيث، وممكن أن تكون هذه الهمزة منقلبة عن ألف فلا يدعى أنَّ الهمزة للتأنيث، فإذن لم يثبت في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه.
والآخر: أنها لو كانت غير منقلبة عن حرف لقالوا في صحراء صحاري كما يقولون في قَرْقَرى قَرارِي، وكونها تزول لزوال الألف دليل على أنها حذفت من أجل الألف.
فإن قيل: فلأي شيء لم يحذفوها في التصغير كما حذفوا الألف فنقول: لمّا حرّكت أشبهت تاء التأنيث، فلذلك أثبتت في التصغير كما ثبتت الياء.
قوله: «ومنها كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف أو حرف مُشدَّد الفصل» .
هذا هو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. واختلف في تسميته جمعًا لا نظير له في الآحاد، فذهب قوم إلى أنه سُمِّي جمعًا لا نظير له في الآحاد لأنه ليس في الآحاد على وزنه، ونعني بوزنه أن يكون موافقًا له في الحركات والسكنات وعدد الحروف.