فإن قيل: فإنَّ في الآحاد ما هو على وزنه مثل سراويل وضبعٌ حَضاجِر ومثل ترامىَ تراميًا وتعاطَى تعاطِيًا ويمانٍ وشآمٍ. فالجواب: إنَّ سراويل أعجمي وبتقدير أنّه عربي هو جمع سروالة، وقد نُطِقَ له بمفرده، قال:
عليهِ من اللؤمِ سروالةٌ
فليس يرِقُّ لمُستعطِفِ
وأما حَضاجِر فحَضاجِر جَمع.
فإن قيل: وكيف وصف المفرد بالجمع؟ فتقول: جَعَلَ الضبع لعظم بطنها كأنها ضِباع، كما يقال: بُرْمَةٌ أعشارٌ وثوبٌ أسمالٌ. والدليل على أنه جمع أنه قد نطق له بمفرد، وعليه قوله:
حِضَجرٌ كأمّ التوأمينِ توكّأت
على مرفقيها مُستَهِلَّةَ عاشِرِ
وأما تعاطٍ فهو مصدر تعاطَى وتعاطَى على وزن تَفاعَلَ ومصدر تَفاعَلَ تفاعُل، وأصله: تعاطُي، بضم الطاء فقلبت الضمة كسرة لتصبح مجانسة الياء. وأمّا شآمٍ ويمانٍ فالألف فيهما بدل من إحدى ياءي النسب، والأصل فيه: يَمَنِيّ شامِيَ، وسيبين في بابه.
وهذا المذهب ليس بصحيح، لأنه يلزمه أن يسمى ما كان على وزن أفعُل نحو أكلُب وأفلْس وما كان على وزن أفعال نحو أحمال جمعًا لا نظير له في الآحاد، لأنه ليس في الآحاد على وزنه، وقد نص على هذا سيبويه رحمه الله في الكتاب.
ومنهم من قال: إنّما سُمّي جمعًا لا نظير له في الآحادَّ لأنَّ كل جمع يجمع فيصير إذا جمع مفردًا لجمعه وهذا لا يُجمع ولهذا يسمى الجمع المتناهي. وهذا ليس بصحيح، لأنه يلزمه على هذا أن يمنعوه الصرف إذا دخلت عليه تاء التأنيث نحو صياقِلَة وجَحاجِحَة، فإنّه لا يجمع.
والصحيح أن تقول: سُمّي جمعًا لا نظير له في الآحاد لأنّه ليس في الآحاد على وزنه، ولا يجمع.
وهذا الجمع يمنع الصرف لأنه يقوم مقام علّتين، فإن سمّيت به امتنع الصرف للتعريف وشبه العجمة، وأشبه العجمة لأنه دخل في الآحاد مثلما دخل الأعجمي في كلام العرب.