فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 831

فإن نكّرته كان فيه الخلاف الذي تقدم في أحمر. هذا حكم ما لم يكن معتل اللام. فإن كان معتل اللام فلا يخلو أن يكون معرّفًا بالألف واللام أو بالإِضافة، أو نكرة.

فإن كان معرفًا بالألف واللام أو بالإِضافة فإنّه ينصرف في حال الرفع والخفض، ويمتنع الصرف في حال النصب مثل (جواري) وشبهه. وإنَّما صرف في حال الرفع والخفض لأنه كان في الأصل جواريُ، فاستثقلت الضمة في الياء مع ثقل البناء فحذفت الياء رأسًا لاجتماع الأثقال، فلما حذفت الياء دخل التنوين لنقصان البناء، وليكون عوضًا من المحذوف.

والدليل على أنه كالعوض أنك لا تحذف هذه الياء في حال الرفع والخفض مع الإِضافة، ولا مع الألف واللام لأنه ليس لك ما تعوضه من الياء لذهاب التنوين.

فإن قيل: ينبغي على هذا أنْ تحذف الياء من يرمي لثقل الضمة في الياء مع ثقل الفعل، وإذا حذفت من الجمع لشبهه بالفعل فالأحرى أن تحذف مع الفعل. فالجواب: إنَّ الفعل لم تحذف منه الياء لئلا يلتبس المرفوع بالمجزوم على أنَّهم قد حذفوا مع ما فيه من اللبس فقالوا في يرمِي، يرمِ، وعلى ذلك قراءة من قرأ: {مَا كُنَّا نَبْغِ} {وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} .

وأما في النصب فالفتحة خفيفة فلا تستثقل.

في مذهب الزجاجي أنّ التنوين جعل عوضًا من الحركة المحدوفة من ياء جوارٍ في الرفع والخفض للاستثقال ثم عوض التنوين من الحركة فاجتمع ساكنان: التنوين والياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار جوارٍ.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن التنوين حرف فينبغي أن يكون عوضًا من حرف لأن عوض الحرف من الحرف قد ثبت ولم يثبت عوض الحرف من الحركة، وأيضًا فإنه يلزمه أن يعوض تنوينًا في يرمي بابه من الحركة المحذوفة.

فإن قيل: الفعل لا يدخله تنوين فلذلك لم يجز تعويض التنوين منه. فالجواب: إنَّ هذا الجمع بمنزلة الفعل في أنه لا يدخله التنوين لا في معرفة ولا في نكرة، وبعض العرب إذا حذف الياء صيّر الإِعراب على ما قبله وعليه قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت