لها ثنايا أربعٌ حسانُ
وأَربعٌ فَثَغْرُها ثَمانُ
وقد قرئ: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ} (الرحمن: 24) ، بضم الراء.
قوله: (ومنها المعدول في العدد الفصل) .
لا يُعدل في العدد إلا مَفعَل أو فُعال، والذي يسمع من العدل على مَفْعَل مَثْنَى ومَوْحَد وعليه قوله:
ذِئابٌ تَبغّي الناس مَثْنَى ومَوحَدُ
والذي يسمع من المعدول على فُعال: ثُناء وثُلاث ورُباع وأُحاد وعُشار، إلاّ أنَّ أُحاد وعُشار قليلان.
واختُلف فيما عدا هذا المسموع من مَفعَل وفُعال هل يقاس عليه أو لا، فمنهم من قاسه ومنه من لم يقسه، وهو الصحيح، لأنه لم يكثر كثرة توجب القياس.
واختلف في السبب الذي أُوجبَ أن يُمنع هذا العدل الصرف. فمنهم من قال: إنما للعدل في اللفظ والمعنى. أمَّا العدل في اللفظ فلأنَّ مثنى معدول عن لفظ اثنين، وأمَّا العدل في المعنى فهو أنّك إذا قلت: جاء القومُ مَثْنَى، تعني جاءَ القومُ اثنينِ اثنينِ (وإذا جاء القوم اثنينِ اثنينِ) فاثنين يعطي ذلك.
ومنهم من قال: إنّما منع الصرف للعدل والتعريف. ومنهم من قال: إنّما منع الصرف للعدل والصفة وهو الصحيح.
وأَما قول من قال: إنما امتنع الصرف للعدل في اللفظ والمعنى ففاسد، لأنه لم يثبت العدل في المعنى من العلل المانعة الصرف وإنَّما ثبت من هذا الباب العدل في اللفظ.
وأمّا من قال: إنّما امتنع الصرف للعدل والتعريف فباطل، لأنه يرد عليه بقوله تعالى: {أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ} (فاطر: 1) . فمَثْنى صفة لأجنحة وأجنحة نكرة، فلو كان مَثْنَى معرفة لم ينعت به النكرة، وإن قال أنَّ مَثْنَى بدل فالجواب: إنَّ البدل بالأسماء المشتقة يقلّ، ويدلُّ على بطلان مذهبه قوله:
بمَثْنَى الزِقاقِ المُترَعاتِ وبالجُزر
بإضافة مثَنى إلى الزِقاق، ولو كان علمًا لم يضف.
فإنْ قال: قد يضافُ العلم قليلًا مثل قول الشاعر:
علا زيدُنا يومَ النقا رأسَ زيدِكم