بأبيضَ ماضِي الشَفرَتَيْنِ يَمانِي
فيقال هذا قليل، والأولى أن يحمل على الكثير.
ويدلُّ على بطلان مذهبه أيضًا قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآء مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَاعَ} (النساء: 3) . لأنَّ مَثْنَى حال والحال لا يجيء معرفة فدلَّ على بطلان مذهبه.
وكل غير منصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو أضيف انجرَّ. ومنهم من قال: انصرف. وسبب اختلافهم في هذا اختلافهم في تسمية المنصرف منصرفًا.
فالذي يقول: إنّما سمي منصرفًا لأن في آخره صريفًا يجعل هذا منجرًا لا منصرفًا. والذي قال: إنَّه إنَّما سمي منصرفًا لأنه انصرف عن شبه الفعل يجعل هذا منصرفًا. والأول هو الصحيح، لأنه ليس فيه صريف، لأنه لو كان المنصرف إنَّما سمي منصرفًا لانصرافه عن شبه الفعل للزم أن لا يوجد ام منصرف إلاّ وقد كان قبل ذلك قد أشبه الفعل، وذلك باطل، ألا ترى أن زيدًا منصرف ولم يشبه الفعل في موضع. واختلف في السبب الذي أوجب انجرار الاسم إذا دخل عليه الألف واللام أو أضفته.
فمنهم من قال: إنَّ الألف واللام والإِضافة من خواص الأسماء. فإذا دخلت على الاسم يضعف شبهه بالفعل.
فإن قيل: فينبغي أن يَنجرَّ إذا دخل عليه حرف الجر مثل: مررتُ بأحمدَ، لأنَّ حروف الجر من خواص الأسماء فالجواب الصائب هذا المذهب أَن تقول: إذا دخل على الاسم الذي لا ينصرف الألف واللام أو أُضيف ضعف فيه جانب الشبه بالفعل. وإذا دخل عليه حرف الجر وزادت ضعفًا فانجرَّت، بخلافها إذا دخل عليه حرف الجرِّ والشبه فيها متمكن.
وهذا المذهب مع هذا باطل، لأنه ينبغي إذا صُغّر الاسم الذي لا ينصرف أو نعت ثم دخل عليه حرف الجرِّ أن يجرّوهم لا يجرونه فدلَّ على بطلان مذهب هذا القائل.