وأما ممّا فلا يخلو أن تكون ما الداخلة عليه من حرفًا أو اسمًا، فإِن كانت حرفًا فإِنك لا تفصل نون «من» ما لأنَّهما قد صارا كالكلمة الواحدة، فإن دخلت على ما التي هي اسم فلا يخلو أن تكون ما استفهامية أو خبرية. فإن كانت استفهامية كتبت متصلة نحو: مِمَّ؟ وتحذف ألف ما لدخول حرف الجر عليها لأنَّها لما حذفت منها الألف صار حرف الجر كأنَّه عوض منها فنزلت معه منزلة اللفظ الواحد.
وإن كانت غير استفهامية كتبتها مفصولة على قياس ما هو من كلمتين.
وأما مِمَّن فلا يخلو أن تكون «من» منه استفهامية أو غير استفهامية.
فإِن كانت استفهامية كتبتها متصلة إجراءً لمن مجرى ما، لأنَّها أختها. وإن كانت غير استفهامية كتبتها مفصولة على قياس ما هو من المدغمات على حرفين من كلمتين.
ومما نقص منه كل جمع على وزن مفاعل أو مفاعيل إذا كان بعد عدد نحو ثلاثة دراهم. فمنهم من يحذف الألف منه، إِلاَّ أن يؤدّي إلى الجمع بين مثلين نحو دنانير، فإِنّك تكتبه بالألف لئلا يؤدّي إلى اجتماع المثلين وهو النونان.
وقد ثبتت الألف في جميع ذلك قليلًا.
ومما نقص منه الألف كل اسم أعجمي قد كثر استعماله نحو إبراهيم وإسماعيل. فإن لم يكثر استعماله نحو طالوت وجالوت كتبته بالألف.
ومما نقص منه الألف كلّ اسم علم قد كثر استعماله ثانيه ألف نحو قاسم وحارث ومالك وخالد.
ومنهم من يشترط: إِلاَّ أن يؤدّي حذفه إلى لبس مثل عامر، فإِنّك لو حذفت الألف لالتبس بعمر، وقد يكتب كلُّه بالألف قليلًا.
ومما نقص منه الألف كل جمع بالألف والتاء، وهذا الجمع لا يخلو أن يكون فيه ألف سوى ألف الجمع أو لا يكون. فإِن كانت فيه ألف سوى ألف الجمع فيجوز في ألف الجمع الحذف والإِثبات، والحذف أحسن نحو سموات.
فإن لم يكن فيه ألف سوى ألف الجمع جاز فيه وجهان: حذفها وإثباتها، وإثباتها أحسن نحو مسلمات.