وكذلك الخمر إلاّ أَنَّ الغالب عليها التأنيث، وأَنكر الأصمعيُّ تذكيرها والذي ذهب إلى تذكيرها استدلَّ على ذلك بقوله:
وكأَنَّ الخَمْرَ المُدَامَ مِنَ الإِسـ
فِنطِ ممزوجةٌ بماءِ الزَّلالِ
فقوله: مدام، دليل على تذكيرها. ورواية الأصمعي:
وكأنَّ الخَمْرَ المُدامَةَ مِلأ سفِنْط
وأَما واسِط وهَجَر وقُبا فقد تقدم ذكرها في أَسماء البلدان.
وقد تقدَّم أَنَّ المؤنث بغير علامة يعلم تأنيثه إِمَّا بالصفة أَو بالإِخبار أو بالإِشارة إليه أَو بإضماره أَو بتصغيره أَو بجمعه أَو بعدده أَو بأَن يكون الاسم واقعًا على مؤنث حقيقي.
فأَمَّا التصغير فقد تقدَّم حكمه في بابه، وأَمَّا الجمع فسيأتي حكمه. وأَما الإِخبار فإِذا أَخبرتَ عن مؤنث فلا يخلو أن يكون مفردًا أَو مثنى أَو مجموعًا. فإِن كان مفردًا فلا يخلو أَن يكون ظاهرًا أَو مضمرًا. فإِن كان ظاهرًا فلا يخلو أَن يكون حيوانًا أَو مواتًا. فإن كان حيوانًا فلا يخلو أَن يكون فاعلًا أَو غير فاعل.
فإن كان فاعلًا فلا يخلو أَن تفصل بينه وبين الفعل أَو لا تفصل. فإِن لم تفصل فلا بدَّ من إتيان علامة التأنيث في الفعل مثل: قامت هندٌ، ولا يجوز حذفها إلاّ حيث سمع. حكى سيبويه: قال فلانةٌ، ولا يقاس عليه.
فإن فصلت جاز حذفها نحو: قام اليوم هندٌ، ومن كلام العرب: حَضَرَ القاضِيَ اليومَ امرأةٌ. والإِثبات أحسن. وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإِثبات في هذا كله أَحسن.
فإن كان غير عاقل فلا يخلو أن تفصل بينه وبين الفعل أَو لا تفصل. فإِن لم تفصل جاز الحذف والإِثبات نحو: مشت الدابّةُ ومشَى الدابَةُ، والحذف قبيح.
فإن فصلت حسن الحذف والإِثبات مثل: جرت اليومَ الدابةُ، ومشى اليومَ الدابةُ. وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإِثبات في هذا كله أَحسن. فإِن كان مواتًا فلا يخلو أَن تفصل أَو لا تفصل. فإِن لم تفصل جاز الحذف والإِثبات فتقول: انكسرت وانكسرَ القِدرُ. والإِثبات أحسن.