فإن فصلت حسن الحذف مثل قولك: انكسرت اليومَ القِدرُ، وانكسرَ اليومَ القِدرُ. وكلما طال الفصل كان الحذف أجود، والإِثبات في هذا كله أَجود من الحذف.
فإن كان فاعل الفعل في هذا كلّه مضمرًا فإنّك تلحقه علامة التأنيث ولا يجوز حذفُها إلاّ في ضرورةً مثل قوله:
فلا مِزنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَها
ولا أَرضَ أبقلَ إبقالَها
يريد: ولا أَرض أَبقلّتِ إبقالها. فحذف ضرورة.
فإن كان فاعل الفعل مثنى فحكمه حكم المفرد. فإن كان مجموعاف فلا يخلو أن يكون جمع سلامة أَو جمع تكسير أَو اسم جنس. فإِن كان اسم جنس فالعرب تخبر عنه إخبار المؤنث والمذكر فتقول: انكسرتِ الشجرُ وانكسرَ الشَجُر. فإن كان اسم جمع فلا يخلو أَن يكون عاقلًا أَو غير عاقل. فإِن كان عاقلًا فهو مذكر وليس من هذا الباب. وإِن كان لما لا يعقل فالعرب تخبر عنه إخبار المؤنث فتقول: جرت الدودُ.
فإن كان جمع تكسير فالعرب تخبر عنه إخبار المؤنث والمذكر فتقول: انكسرت الجذوع وانكسر الجذوع، فتذكّر إن ذهبت به مذهب جمع وتؤنّث إن ذهبت به مذهب جماعة.
فإن كان جمع سلامة ففيه خلاف. فمذهب أهل البصرة أَنَّ حكمه حكم المفرد ومذهب أَهل الكوفة أَنَّ حكمه حكم التكسير فيذكَّر على معنى جمع ويؤنَّث على معنى جماعة.
وأَبو علي الفارسي يفصّل فيقول: إن وقَعَ جمعُ السلامة على مذكر فالإِخبار عنه إخبار المذكر وإن وقع على مؤنث فتخبر عنه إخبار المؤنث والمذكر بدليل قول الشاعر:
عشيَّةَ قام النائحاتُ وشُقِّقَتْ
البيت
وقوله عز وجل: {إِذَا جَآءكَ الْمُؤْمِنَتُ} (الممتحنة: 12) .
وذلك فاسد، لأنَّه لم يكثر كثرة توجب القياس. وحمل قوله تعالى: {إِذَا جَآءكَ الْمُؤْمِنَتُ} ، على أَن يكون قد حذف منه التاء مثل قوله: قال فلانةُ وكذلك قوله:
عشيَّةَ قامَ النَّائحاتُ
.البيت
وأمَّا:
قالَتْ بنو عامرٍ .
.البيت