فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 831

هذا حكم اليوم ما لم تتسع فيه، فإِن اتسعت فيه وأخبرت عنه بالذي قلت: الذي صمتُه يومُ الجمعةِ، فقد يجوز لك حذف العائد لأنَّ المانع من حذفه إذا لم تتسع فيه ليس بموجود مع الاتساع، وقد تقدم التكلم في المانع. وإن أَخبرت بالألف واللام قلت: الصائمُهُ أَنا يومُ الجمعة، ولا يجوز حذف العائد لعدم الطول. ومما جاء فيه الضمير العائد محذوفًا بعد الاتساع قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} (البقرة: 48) . فكان أَولًا تجزى فيه، ثم اتسع فصار تجزيه، ثم حذف فصار تُجزَى، وليس معنا دليل على حذفه بعد الاتساع إِلاَّ القياس لأنَّه إن حذف قبل الاتساع جاء في ذلك كثرة الحذف وكان في ذلك أيضًا حذف حرف ليس في الكلام ما يدل عليه، وإن حذفته بعد الاتساع لم يكن فيه شيء من ذلك. وإن كان المخبر عنه مفعولًا معه ففيه خلاف، فأَبو الحسن الأخفش يمنع الإِخبار عنه وحجته لذلك أَنَّه يقول: الإِخبار عنه يغيره عن حاله قبل الإِخبار، لأنّك إذا أخبرت عن الطيالسة من قولك: جاء البردُ والطيالسةَ، أحللت محلها ضميرًا وأَدخلت الواو عليه وأَخرَّت الطيالسة إلى آخر الكلام دون واو لأنَّ الواو قد أدخلتها على الضمير فيكون في ذلك تغيير للمفعول معه وليس فيه لأنَّ المفعول معه ولا يعرف إِلاَّ باقترانه بالواو.

وغيره يجيز الإِخبار عنه ولا يعتبر ما قال أبو الحسن. والصحيح أَنَّه لا يجوز الإِخبار عنه.

وإن كان المخبر عن المفعول من أجله ففيه خلاف، منهم من أَجازه ومنهم من منعه، أَعني الإِخبار عنهُ، فالمانع يقول: الإِخبار عنه يغيره عن حاله التي كان عليها قبل الإِخبار، لأنَّ المفعول من أَجله إِنَّما يكون اسمًا ظاهرًا وكان منصوبًا لأنّه فعل لفاعل الفعل المعلّل، فإِذا أَدّى الإِخبار عن الشيء إلى تغيير حاله لم يجز الإِخبار عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت