علَيَّ ومن زيارتُهُ لِمامٌ
ومن أُمسِي وأُصبحُ لا أَراهُ
ويطرقُني إذا هَجَع النِيامُ
فأَمَّا حروف الإِطلاق التي هي الياء والواو والألف فإنَّها تثبت وصلًا ووقفًا، وقد أُحكم ذلك في كتاب الوقف.
فأَما صرف ما لا ينصرف وتنوين المنادى فمن باب رد الفرع إلى الأصل لأنَّ الأصل في المنادى والاسم الذي لا ينصرف أن يكونا منوَّنينِ.
وأَما لحاق حرف الإِطلاق فلتبيّن الإِعراب والترنّم الذي يكون في الشعر، فهو مشبه بالحروف التي تلحق في الوقف لبيان الحركة.
ومن زيادة الحرف أيضًا ثبات الحروف التي تلحق لبيان الحركة في الوصل. وبابه أَن تلحق إلاّ في الوقف تشبيهًا للوقف بالوصل نحو قوله:
أَنا سيفُ العَشيرةِ فاعرفوني
حُمَيدًا قد تذرَّيتُ السسناما
وقول الآخر:
فكيف أنا وانتحالي القَوافِيَ
بعدَ المَشيبِ كفى ذاكَ عارا
فأَثبت ألف أَنا في الوصل، وبابها الحذف. ونحو قوله أيضًا:
يا مَرحباهُ بحمارِ ناجِيَهْ
فأَثبت الهاء في الوصل، وإنَّما بابُها أن تلحق في الوقف أيضًا.
فإن قيل: فإذا كان ذلك من الضرائر فكيف جاز لمن قرأ: {وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ} (الممتحنة: 1) . وأَمثالِه بإثبات الألف؟ فالجواب: إِنَّ ذلك جائز على نية الوقف فَقِصَرُ زمن الوقف يوهم وصلًا، وعلى هذا ينبغي أن يُحمل {كِتَبيَهْ طَغَا بِالْخَاطِئَةِ لَمَّا فِيهَا فِيهَا إِنّى} (الحاقة: 19، 20) . وأمثاله.
ومن زيادة الحرف أيضًا قطع ألف الوصل في الحشو تشبيهًا لها في ذلك الموضع بكونها مبتدأة. وأكثر ما يكون ذلك في أوائل أنصاف الأبيات لأنها إذ ذاك كأنّها في ابتداء الكلام نحو قوله:
ولا يبادِرُ بالعشاءِ وليدُنا
القِدْرَ يُنزِلُها بغَيرِ جِعالِ
وقول الآخر:
لَتَسَمعُنَّ سريعًا في ديارِكُم
اللَّهُ أكبرُ يا ثاراتِ عُثمانا
فقطع ألف الوصل في القدر وفي الله.