وذهب ابن كيسان إلى أنَّ الهمزة التي مع لام التعريف همزة قطع، إلاّ أنها حذفت تخفيفًا. واستدلَّ على ذلك بكثرة وجودها في أوائل الأنصاف. وقد تقدَّم الردّ عليه في موضعه.
ومما يبيّن أنَّ قطعها في أوائل الأنصاف ليس بخاص مع لام التعريف قوله:
لا نسبَ اليومَ ولا خُلَّةٌ
اتسَّع الخَرقُ على الراقِعِ
فقطع ألف اتَّسع لمَّا جاءت في أول النصف الثاني.
وقد تقطع في حشو البيت وذلك قليل جدًّا قليل جدًّا نحو قوله، وهو قيسُ بن الخَطيم:
إذا جاوزَ الاثنين سرٌّ فإنَّهُ
بِبَثِّ وتكثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ
بقطع همزة اثنين.
ومن زيادة الحرف أيضًا تشديد الآخر في الوصل. وبابه أن يكون في الوقف كما تقدَّم نحو قوله:
ببازلٍ وَجناءَ أو عَيْهَلِّ
فشدَّد اللام من عَيْهلٍ مع وصل اللام بحرف الإِطلاق. وكذلك قول الآخر:
في عامِنا ذا بَعدَما أخصَبَا
تشبيهًا للوصل بالوقف.
وجميع هذه الزيادات التي ذكرنا مقيس في الشعر. وأَما الزيادة غير المقيسة فزيادة نون مشددة بعد الآخر تشبيهًا أيضًا بالتشديد الذي يكون في الوقف، إلاّ أنَّ الزيادة التي تكون في الوقف واحدة وهنا زيادتان، فلذلك بعُد التشبيه ولم يقس، نحو قوله:
قُطُنُنَّةِ مِن جَيّدِ القُطْنُنِّ
يريد: القُطنِ.
وقد يلتزمون فتح ما قبل هذه النون نحو قوله:
أُحِبُّ منكَ موضِعَ الوِشْحَنِّ
وموضِع الإِزارِ والقَفَنِّ
يريد الوِشَح والقَفا فحذف ألف القفا لالتقاء الساكنين وفتح ما قبل النون تشبيهًا لها بالنون الشديدة التي تلحق الفعل المضارع.
وكذلك أيضًا زيادة حرف مد ولين قبل الآخر في جمع الرباعي تشبيهًا له بجمع الخماسي، فتقول في جمع درهم دراهِيم، قال الشاعر:
تَنفِي يداها الحَصَى في كلِّ هاجِرَةٍ
نَفْيَ الدراهِيمِ تنقادُ الصيارِيفِ
فزاد في الدراهم والصيارف وهما جمع درهم وصيرف.
ومن ذلك زيادة حرف مدّ ولين وإشباعًا للحركة. فممّا جاء من ذلك في الياء:
يُحبْكُ قلبي ما حيِيتُ فإِن أمُت