فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 831

ومنها زيادة الكاف في نحو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء} (الشورى: 11) . ألا ترى أنَّ المعنى ليس مثله شيء، ولو كانت الكاف غير زائدة لكان في ذلك مثل الله تعالى.

وإِنَّما جعل ذلك من الضرائر لقلَّة مجيئه في الكلام، بل بابهُ الشعر.

وعلى مثل ذلك ينبغي عندي أن يُحمل قوله:

فصُيِّروا مثلَ كعصفٍ مأكولْ

يريد مثل عصف مأكول.

فإِن قلت: فهلا جعلت الكاف غير زائدة في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء} على أن تكون «مثل» يريد بها ما أُضيفت إليه إذ العربُ تقول: مثلُكَ يفعل كذا، تريد: أَنت تفعلُ كذا، ومثله قوله:

مِثلِيَ لا يُحسِنُ قولًا فَعْفَعِي

والشاةُ لا تَمشِي مَعَ الهَملَّعِ

يريد: أَنا لا أُحسنُ قولًا فَعَفَعِي، فكأَنّه قال: ليس كهُ شيءٌ، أَي ليس كاللَّهِ شيء.

والجواب: أَنَّ العرب لا تقول: مثلُك يفعل كذا، وهي تعني: أَنَت تفعل كذا إِلاّ على طريقة إقامة الحجة على المخاطب، كأَنَّه قال: مثلُكَ يفعلُ كذا فافعَلْهُ فلو حملت الآية عليه لأدَّى ذلك إلى إثبات مثل لِلَّه تعالى.

ومنها إثباتهم ضمير النصب في العامل الأول في باب الإِعمال إذا أَعملت الثاني تشبيهًا بالمرفوع، نحو قوله:

علّموني كيفَ أَبكيهِم إذا خَفَّ القَطينُ

ومنها زيادة مَنْ في مذهب أهل الكوفة نحو قوله:

يا شَاةَ مَنْ قَنَصٍ لمَنْ حلَّتْ لهُ

حرُمَت علَيَّ وليتَها لم تَحرُم

وقوله:

آلُ الزبير سنامُ المجدِ قد علِمَتْ

ذاكَ القبائلُ والأثْرَوْنَ مَنْ عَدَدا

وقد تقدم توجيه البيتين على غير الزيادة في باب مَنْ.

ومن الزيادة دخول النون الخفيفة في غير الأماكن التي ينبغي أَن تدخل فيها، وقد حُصِرت في بابها. فمن ذلك قوله:

ربَّما أَوفيتُ في عَلَمٍ

تَرْفَعَنْ ثَوبِي شَمالاتُ

ومن زيادة الحركة تحريك العين الساكنة إتباعًا لما قبلها في الشعر نحو قول الشاعر:

إذا تجاوَبَ نَوْحٌ قامتا مَعهُ

ضَربًا أَليمًا بسِبتٍ يلعَجُ الجِلِدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت