يريد: الجِلْدَ، فأَتبع. ومنه قول الآخر:
وقاتمِ الأعماقِ خاوي المُختَرَقْ
مُشتَبِهِ الأعلامِ لمّاعِ الخَفَقْ
يريد: الخَفْقِ، فأَتبع. ومنه قول زهير:
ثم استمّروا وقالوا إِنَّ مشرَبَكُم
ماءٌ بشَرقيّ سَلمَى فَيْدُ أَوركَكُ
يريد: رَكًّا. k قال الأصمعي: سأَلتُ أَعرابيًا بجَنَبَات فَيْدٍ هل تعرفُ ركَكًَا؟ فقال: لا ولكنه كان هنا ماء يسمى ركًّا فذهب. فعلمتُ أَنَّ زهيرًا اضطُرَّ فحرَّك. وووجه جواز هذا التحريك التشبيه بالتحريك الذي يكون في الكلام إذا نقلت نحو قول الشاعر:
أَنا ابنُ ماوِيَّةَ إِذْ جَدَّ النَقُرْ
يريد: النَقْرُ، فنقل. ومثل ما تقدَّم في الضرورة قول زهير أَيضًا:
حتّى استغاثَ بسَيَ فزُّ غَيْطَلَةٍ
خافَ العُيونَ فلم يُنظَرْ بِهِ الحَشَكُ
يريد: الحَشْكُ، فحرَّك ضرورة، والحَشْكُ امتلاء الضرع باللبن واحتفاله، مصدر حشَكَ يحشَكُ.
ومن زيادة الحركة فكّ المدغم الذي كان الأول من المثلين فيه غير متحرِّك نحو قول الشاعر:
الحمدُ للَّهِ العَلِّي الأجلَلِ
يريد: الأجلّ. وقوله:
يَشكو الوَجَى من أظلَلٍ وأضلَلِ
يريد: من أَظَلَ. وقول الآخر:
مهلًا أعاذِلُ قد جرَّبْتِ من خُلُقِي
أَنّي أَجودُ لأقوامٍ وإن ضَنِنُوا
يريد: ضنّوا. وإِنَّما جاز ذلك لأنَّه مما يردّ فيه اللفظ إلى أصله.
ومن زيادة الحركة أَيضًا إجراء المعتل مجرى الصحيح فلا تستثقل الحركة فيه ويحكم له بحكمه لو كان آخره حرفًا صحيحًا فتقول في يغزو: يغزوُ، بضم الواو، وفي يرمي: يرمِيُ، بضم الياء، وعلى ذلك جاء قوله:
ألم يأتيك والأنباءُ تَنمِي
بما لاقتْ لبونُ بَني زيادِ
فأثبتَ الياء في يأتيك. وقوله:
هجوتَ زبّان ثمَّ جئْتَ معتَذِرًا
من هجوِ زبّانَ لم تَهجُو ولم تَدَعِ
فأثبت الواو في قوله: لم تَهجُو. ولا يجوز على هذا إثبات الألف في يخشَى في الجزم لأنّه لا يمكن تحريكها.