ومن الناس من زعم أَنَّ المحذوف من يأتيك ويهجو الضّمة المقدرة في حرف العلة لا الملفوظ بها، وأجاز إثبات الألف في لم يخش، واستدلَّ على ذلك بقراءة حمزة/ {لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى} (طه: 77) . فأثبت الألف في تخشى وهو معطوف على لا تخف المجزوم. والصحيح ما ذكرناه أولًا، وقد تقدم توجيه هذه القراءة في باب الحروف التي تجزم الأفعال المستقبلة.
وكذلك أيضًا استدلَّ بقول الشاعر:
إذا العجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ
ولا تَرضّاها ولا تَمَلَّقِ
فأثبت الألف في تَرَضّاها، وهو مجزوم. وذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يكون في موضع رفع عطف على ما بعد الفاء لأنَّ ما بعد الفاء الواقعة جوابًا يجوز في الفعل المعطوف عليه الرفع على اللفظ والجزم على الموضع فتقول: إِنْ يقُمْ زيدٌ فسيقومُ بكرٌ ويخْرجُ عمروٌ، برفع يخرج وجزمه ونصبه.
ومن إجراء المعتل مجرى الصحيح قول الشاعر:
أبيِتُ على معارِيَ فاخرات
بهِنَّ مُلَوَّبٌ كدِمِ العَبِيطِ
وكان الوجه أن يقول: معارٍ، على ما يُبيّن في بابه. وقول الآخر:
فيومًا يُجارِينَ الهَوى غيرَ ماضيٍ
ويومًا تَرَى فِيهِنَّ غولًا تَغَوَّلُ
وكان القياس أن يقول: غير ماضٍ، بحذف الياء. وقول الآخر:
قد عجِبَتْ مِنّي ومِنْ يُعَيلِيا
لما رأتِني خَلَقًا مُقلَولِيا
وكان القياس أن يقول: يُعيل. وقال الفرزدق:
فلو كانَ عبدُ الله مولىً هجوتُهُ
ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مَولى مَوالِيا
وكان القياس: موالٍ. وقول الآخر:
ما إنْ رأيتُ ولا أرَى في مُدَّتي
كجواريٍ يلعَبْنَ بالصَحراءِ
وفيه ضرورتان: إجراء المعتل مجرى الصحيح وصرف ما لا ينَصرف. وقول الآخر:
سماءُ الإِلهِ فوقَ سَبعِ سمائِيا