فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 831

وفيه ثلاث ضرائر: إحداها جمع فَعال على فعائل وليس ذلك بقياس. والأخرى: إجراء المعتل مجرى الصحيح، ولولا ذلك لقال: سَماءٍ. والأُخرى: إِنَّه لم يحوّله وقياس مثله أَن يحوَّل إلى فَعَالَى ويبدل الهمزة ياء فيقال: سَمايا، كما يقال خَطايا في جمع خطيئة. وسنبيّن ذلك في التصريف إِنْ شاء الله تعالى.

وأما الحذف فينقسم قسمين: قسم اختلف في جوازه، وقسم اتفق على جوازه. والمختلف في جوازه منع الصرف مما ينصرف.

فمذهب أهل الكوفة إجازته. واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:

فما كان صحنٌ لا حابسٌ

يَفوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ

وبقول الآخر:

وقائلةٍ ما بالُ دوسَرَ بَعدَنا

صحا قلبُهُ عن آلِ ليلى وعَنْ هندِ

وبقول الآخر:

ولولا انقطاعُ الوَحي بعدَ مُحَمَّدٍ

قلنا مُحمَّدُ من أبيه بديلُ

وبقول الآخر:

يا ريحَ من نَحوِ الشَمالِ هُبّي

وبقول الآخر:

عباسُ عباسٌ إذا احتدَمَ الوغَى

والفضلُ فضلٌ والربيعُ ربيعُ

وبقول الآخر:

يحدو ثَمانِيَ مولعًا بِلَقاحِها

حتّى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الأرتاجِ

وبقول الآخر:

ومِمَّنْ ولدُوا عامرُ

ذو الطُولِ وذو العَرضِ

فمنع صرف مرداس ودوسر ومحمّد وريح وعباس وثمانٍ وعامرٍ، وليس في هذه الأسماء ما يوجب منع صرفها.

فالجواب: إِنَّ هذه الأبيات التي أوردوا ليس فيها ما يدل على منع صرف ما لا ينصرف إِلاَّ قوله: ما بال دوسَر، وذلك أنَّ منع الصرف إِنّما يبين بحذف التنوين مع كونه في موضع الخفض مفتوحًا، وإِلاَّ فممكن أن يكون من قبيل حذف النون خاصة لإِجراء الاسم الذي ينصرف مجرى غير المنصرف فيكون من قبيل قول الشاعر:

شلّتُ يدا وحَشيِّ من قاتل

فحذف التنوين من وحشي وخفضه من قبيل قوله:

اضرِبَ عنكَ الهمومَ طارِقَها

ضربَكَ بالسَيفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ

فحذف النون من اضرَبَنْ للضرورة وهي بمنزلة التنوين، ولذلك يبدل منها في الوقف. فإذا ثبت أَنَّ الذي يمكن أن يُحتجَّ به قوله:

.ما بالُ دوسَرَ

.البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت