وأعرف هذه المعارف المضمرات ثم الأعلام ثم المشار ثم ما عُرّف بالألف واللام. وقد تقدّم أنّ الموصول في التعريف بمنزلة ما عرف بالألف واللام. وما أضيف إلى معرفة من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه إلاّ المضاف إلى المضمر فإنّه في رتبة العلم. هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح.
وخولف سيبويه في ذلك في المشار والمضاف إلى معرفة فأمّا المُشار فزعم الفراء أَنّه أعرف من العلم. وسنبيّن فساد ذلك في باب المعرفة والنكرة. وأما المضاف إلى معرفة فزعم المبرّد أنه أدون ممّا أضيف إليه في التعريف قياسًا على المضاف إلى المضمر لأنه دونه في التعريف. والذي يدلّ على فساد مذهبه قوله:
كخُذروفِ الوليدِ المُثقّبِ
والمثقبُ نعتُ للخذروف، وقد تقدم أنَّ النعت لا بد أن يكون مساويًا للمنعوت أو أقلَّ منه تعريفًا، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه لم يجز لأن المثقب على مذهبه هو نعت أعرف من خذروف وهو المنعوت. وقوله أيضًا:
كتيس الظباءِ الأعفرِ انضرجَتْ لهْ
عقابٌ تدَلّت من شماريخ ثهلانِ
فوصف المضافَ إلى ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام.
وهذا كله دليل على صحة ما ذكرنا من أنّ ما أُضيف إلى معرفة فهو بمنزلته في التعريف.
واعلم أنَّ الأسماء تنقسم ثلاثة أقسام، قسم ينعت ولا ينُعت به. وقسم لا يُنعت ولا يُنعت به. وقسم يُنعت ويُنعت به.
فالذي لا يُنعت ولا يُنعت به خمسة: المضمرات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام وكم الخبرية وكل اسم متوغل في البناء نحو: الآن وأينَ ومنْ.
والذي يُنعت ولا يُنعت به: الأسماء الأعلام نحو: زيدٍ وعمرو ومكةَ وَعُمانَ.
والقسم الذي يُنعت وينعت به: المشارات وما بقي من الأسماء إذا كان مشتقًا أو في حكمه.
والأسماء كلها تنحصر في المعرفة والنكرة. فأما النكرة فلا تنعت إلا بالنكرة وأما المعرفة فمحصورة في الخمسة الأنواع المذكورة.