يا خالق الخلق لا تخلق بما اجترمت ... يداي وجهي من حوب ومن زلل [1]
واصحب وصلّ وواصل كلّ صالحة ... على صفيّك في الإصباح والأصل
قلت: قد أبدع هذا النّاظم رحمه الله فيما نظم، وشرّف هذه القصيدة بقصده الجميل وعظّم، فراقت معنى ومنظرا، وشاقت حسّا [2]
ومخبرا، فهي كما وصفها أبو عبد الله المصريّ حين [3] قال: يئست من [28/ آ] معارضتها الأطماع، وانعقد على تفضيلها الإجماع، فطبقت أرجاء الأرض، وأشرقت منها في الطّول والعرض. على أنّه رحمه الله قد أكثر فيها لأجل الصّناعة التّصنّع، وتكلّف منها ما هو بعيد [4] المرام شديد التمنّع.
واعترض في كلّ معنى عرض، وربّما أغرق [5] النّزع فخالف الغرض، كقوله:
فويل مكّة من اثار وطأته البيت وقولّه:
وحلّ بالشّام شؤم غير مرتحل
وما جرى هذا المجرى من كلامه رحمه الله ولكنّ قصيدته بالجملة قد حلّت من البلاغة في حصن [6] ممنع، وجلت «وجها زهاه [7]
(1) في ت: اجترحت يداي. خلق: بلي. الحوب: الذنب والإثم.
(2) في الأصل: حسنا، وهو تصحيف.
(3) في ت: حيث.
(4) في ت: بديع.
(5) في الأصل: أخرق. وأغرق النازع في القوس: أي استوفى مدّها. ويضرب مثلا للغلّو والإفراط.
(6) في ت: يفاع.
(7) في ت: جلاه.