فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 727

وخمّسها أيضا الفقيه الأديب الفاضل [1] الأوحد أبو بكر محمّد بن الحسن بن يوسف بن حبيش رحمه الله وهو من المتقنين المجوّدين وذوي الفضائل المبرّزين، واعتنى بها اعتناء تاما، وتصرّف فيها على أوجه كثيرة من تخميس وغيره، وكرّر تخميسها ثلاث مرات، وسمّاها «القرب الثّلاث» حدّثني بها كلّها عنه صاحبنا الفقيه أبو عبد الله بن هريرة إجازة ومناولة في أصله بخطّه الّذي قرأه عليه وقد علق بحفظي مطلع أوّل تخميس منها، وهو قوله: [البسيط]

عزل الشّباب قضى أنّ المشيب ولي ... فما التّغزّل من قولي ولا عملي

حمد الإله ومدح المصطفى أملي ... الحمد لله منّا باعث الرّسل

ومن تأمّل هذه البداية وتمكّنها ومناسبة هذه الأقسام [للبيت] [2]

رأى قدر التّفاوت فيما بين هذا النّظم والّذي قبله.

أمّا تمكّنها: فلأنّه لمّا جرت عادة الشّعراء بالافتتاح بالتغزّل، وطّأ بالافتتاح بغيره، بما ذكر من [أنّ] [3] الوقت الّلائق به التّغزّل هو عصر الشّباب، وأنّ اللّائق بعصر الشّيب هو ذكر الله والإقبال على الحمد له، وأحسن الاستعارة في ذكر الولاية والعزل ولمّا رأى أنّ البيت متضمن لمعنيين: حمد الله تعالى، ومدح رسوله صلّى الله عليه وسلم، وطّأ لهما معا في القسم الّذي

(1) ليست في ط.

(2) زيادة من ت وط.

(3) زيادة من ت وط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت