فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 727

لهذا المعنى إذ هي السّرّ الّذي دعي إلى حضوره، وقد سمّاها النّبيّ صلّى الله عليه وسلم مناجاة فقال:

«إنّ المصلّي يناجي ربّه فلينظر بما يناجيه به»

ومنها أنّه يفرّ من الأذان ويرسل على المصلّي ليقع اختبار المخلص من غيره. قلت: وهذا قاصر جدا فإنّه لم يزد على ما في الحديث من تسلّطه في الصّلاة، وعدم تسلّطه في الأذان، ولم يجب عن السّؤال بشيء. وهذه الأجوبة على وهيها أمثل ما حكي لي عنه.

وقد كنت أجبت النّاقل عنه حين أورد السّؤال عليّ، قبل أن يذكر أجوبته، بأنّه يمكن أن يقال: إنّ طاعة الله بالجملة محاربة للشّيطان، وجهاد له، والعدوّ إنّما يفرّ عند كشف الغطاء وبلوغ الغاية في المجاهرة بالعداوة، وليس في العبارات [2] أبلغ في هذا المعنى من الأذان وقد عرضت هذا الوجه على الشّيخ الفقيه الصّالح أبي محمّد عبد الله بن عبد السّيّد بمدينة أطرابلس [3] فاستحسنه وقال لي: إنّ هذا يؤكّده

قوله صلّى الله عليه وسلم: «ساعتان تفتح لهما أبواب السّماء، وقلّ داع تردّ عليه دعوته حضرة النّداء للصّلاة، والصّفّ في سبيل الله

[4] » يعني أنّهما ساعتا جهاد.

(1) أخرجه ابن حنبل في مسنده 4/ 344ومالك في الموطأ 63والبيهقي في سننه 3/ 12وكنز العمال 7/ 529.

(2) في ط: العبادات.

(3) أطرابلس: مدينة ليبية على شاطئ البحر. انظر ياقوت 1/ 217.

(4) الحديث في الطبراني الكبير 6/ 40و 159البيهقي 1/ 411الجامع الصغير 2/ 30كنز العمال 2/ 101فيض القدير 4/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت