فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 727

وأجاب عن هذا بعض أصحابنا بأنّ المؤذّن داع للخير، والشّيطان داع إلى الشّرّ، والضّدّان لا يجتمعان، وهذا مليح رشيق، وفي مثل هذا [33/ ب] المجال متّسع للكلام وبالله التّوفيق.

وأمّا تخصيص الأذان بالشّهادة له [1] فيمكن أن يقال: إنّ ذلك لأنّه دعاء إلى الله، وإقامة حجّة على عباده، فاحتيج إلى الشّهادة على التّبليغ [2] كما احتيج [2] إليها للفصل بين المتحاكمين، فهذه الشّهادة كشهادة الأمّة يوم القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم على ما جاء في الحديث، والله أعلم.

ومن ذلك أن سائلا سأل عن قوله تعالى {أن تضلّ إحداهما} [3] فتذكّر إحداهما الأخرى [4] وقال: لم كرّر لفظ إحداهما [3] ؟ والأليق بالإيجاز أن يضمر فيكون الّلفظ: فتذكّرها الأخرى. وأجبت إذ ذاك بجواب غير مخلص حسبما حضرني، ولم يكن لمن حضر فيه جواب، ثمّ منّ الله جلّ وعلا بفهم المعنى في ذلك وهو بديع فيما أرى والله أعلم، وهو أنّ إعادة لفظ «إحداهما» لتعادل الكلام، وتوازن الألفاظ في التّركيب، وتماثل أقسام الكلام فيما اشتملت عليه من المفردات وهو المعنى، في التّرصيع، ولكنّ هذا أبلغ وأبدع لأنّ التّرصيع توازن الألفاظ من حيث صيغتها، وهذا من حيث تركيبها

(1) ليست في ت.

(22) سقط من ت وط.

(33) سقط من ت.

(4) البقرة: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت