وقد كان حفظه الله استصحب سفرا من هذا [54/ آ] التّأليف في سفره إلى الحجّ فوقف عليه الشّيخ الصّالح رئيس العلماء بمكّة شرّفها الله محبّ الدّين الطّبريّ [1] . فاستحسنه وكتب على ظهره ما نصّه: «نظر فيه العبد الفقير إلى رأفة [2] مولاه. في سرّه ونجواه، المحبّ أحمد بن عبد الله بن محمّد الطّبريّ المكيّ [3] مستضيئا بفرائده، مستفيدا من فوائده، متيمّنا بنظره مستسعدا بأثره [4] ، متبرّكا برؤياه، حرس الله مجد مؤلّفه وتولّاه، فألفاه رياضا أريضة [5] ودررا منيرة، وشمسا بازغة، وبراهين لحجج أهل الزّيغ [6]
دامغة، ومعاني لطيفة، وأحكاما منيفة، وموردا لكلّ ظمان لهفان، ومصدرا للبيان والتّبيان، وصادرا عن ضبط وإتقان، وواردا من التّحقيق مورد الإيقان، نفع الله به مفيده والمستفيد، وعمّر بإفادته أقطار الوجود، وعطّر بذكاء شهرته الآفاق، ونوّر بذكاء أنواره مواطن الإشراق، ما تناسقت الظلم والأنوار، وفي الوقت عن استيفاء مدحه شغل شاغل، وما عسى أن [7] يقول القائل، ومحاسنه أظهر من أن تشهر، وأبين من أن تنشر، والحمد لله على نواله، وصلواته على سيّدنا [8] محمّد وآله».
(1) أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري: حافظ للحديث، فقيه شافعي من أهل مكة ولد فيها سنة 615هـ وكان شيخ الحرم بمكة توفي سنة 694هـ له تصانيف منها: السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين. والرياض النضرة في مناقب العشرة. والأحكام في ستة مجلدات. ترجمته في العقد الثمين 3/ 7261، طبقات الشافعية للسبكي 8/ 18وفيها مولده 610. غربال الزمان 571، شذرات الذهب 5/ 425.
(2) في ط: رحمة.
(3) في الأصل: المالكي وهو تصحيف.
(4) في ت: بنظره.
(5) رياضا أريضة: زكيّة كثيرة العشب.
(6) الزّيغ: الميل عن الحق.
(7) ليست في ط.
(8) ليست في ت.