وقد كان الفقيه الأوحد ناصر الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمّد [1] ، أخو شيخنا المذكور، جرّد من جامع البخاريّ أربع مئة ترجمة مشكلة، فتكلّم عليها وحلّ إشكالها. ووضع شيخنا هذا الكتاب عليه شرحا موعبا شافيا، وسمعته يذكر تأليف أخيه المذكور، وقال: إنّه تكلّم على أربع مئة ترجمة مشكلة، ولا يعدم فيما [2] تخلص من تأليفنا هذا [3] أربعة آلاف ترجمة كلّها مشكل.
وقرأت عليه «الأربعين حديثا البلدانيّة» [4] للإمام الحافظ أبي طاهر أحمد ابن محمّد السّلفي [5] رضي الله عنه في مجلس واحد. وحدّثني بها عن الشّيخ جمال الدّين أبي الفضل يوسف بن عبد المعطي بن نجا المخيليّ قراءة منه عليه عن مؤلّفها المذكور [55/ آ] وقرأت عليه صدرا من «الموطّأ» [6] رواية يحيى بن يحيى وناولني سائره في أصلي، وحدّثني بجميعه عن الشّيخ الرّاوية العلّامة أبي عبد الله محمّد بن أبي الفضل السّلميّ المرسيّ، شرف الدّين، سماعا عليه بأسانيده.
(1) أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم الجذامي الإسكندري: فقيه مالكي، إمام، قاض، مقرئ، مفسّر، أخذ عن مجموعة من العلماء منهم جمال الدين بن الحاجب، وأخذ عنه جماعة. له مصنفات منها تفسير سّماه: البحر الكبير في نخب التفسير، والانتصاف من الكشّاف، له شعر لطيف، مولده سنة 620هـ ووفاته سنة 683هـ ترجمته في الوافي بالوفيات 8/ 128فوات الوفيات 1/ 149الديباج المذهب 71، شذرات الذهب 5/ 381، شجرة النور الزكية 1/ 188.
(2) في ت: ما تخلص.
(3) ليست في ت.
(4) جمع فيه أربعين حديثا من أربعين شيخا في أربعين مدينة أبان بها عن رحلة واسعة وأظهر فيها رتبة عالية. انظر كشف الظنون 54.
(5) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة الأصبهاني: حافظ، فقيه ولد بأصبهان سنة 478هـ ورحل في طلب الحديث، واستقر بالقاهرة وبها توفي سنة 576هـ له معجم السفر ومعجم مشيخة أصبهان وغيره. ترجمته في وفيات الأعيان 1/ 105أزهار الرياض 3/ 167 شذرات الذهب 4/ 255غاية النهاية 1/ 102.
(6) في ط: صدر الموطأ.