التي رويتها، والآثار الّتي وعيتها، تبرّكا بإثباتها، وتيمّنا بذكر الفضلاء [1] من رواتها، وأختم ذلك بقصيدة وعظيّة أسرد فيها الرّحلة سردا، وأبرزها [2] من نسج فكري بردا.
وربّما حمل الامتعاض لحزب الفضائل، على فرط تحزّب وتألّف [3] على فئة الرّذائل، فيقع [4] في اللّفظ إقزاع [5] وإقذاع، [6] ويرسم في باب همزهم تمكين مدّ وإشباع، لا جهلا بموقع الإغضاء من أخلاق ذوي الآداب، ولا ميلا إلى ما عابه الشّرع من مذموم الاغتياب، وإنّما هو لغرض صحيح، لا يرمي بسهم التّقبيح، وهو إعطاء ذي الحقّ حقّه، وألّا تكون الفضائل لغير أهلها مستحقّة، فيكون الفاضل في الوصف مبخوسا، ويرى الناقص في غير منبته مغروسا، وقد يردع المسيء عن إساءته ما يرى ويسمع من مساءته ومن التأديب كلّ ما كفّ المرء عن زلله،
و «نيّة المؤمن أبلغ من عمله»
[7] وعلى أنّي يعلم الله قلّما أمتعض لنفسي، وأزجر في غرضها عنسي [8] ، وما أغريت قلمي بالانتصاف، ولا أعملته في ذكر ذميم الأوصاف، إلا لحرمة من الفضل أشلاؤها ممزّعة، [9] أو وظيفة من الشّرع أحكامها مضيّعة.
(1) في ت: الفضل
(2) أبرز الكتاب: نشره وأخرجه.
(3) في ط: تألّب.
(4) في الأصل: فيقبح.
(5) في ت وط: إقذاء. وأقزع له في المنطق: تعدّى في القول القاموس: قزع.
(6) الإقذاع: الرّمي بالفحش.
(7) حديث أخرجه: أبو الشيخ في كتاب الأمثال 1/ 54، وأورده الهنديّ في كنز العّمال 3/ 424.
(8) العنس: الناقة القوية.
(9) ممزّعة: مقطعة.