تعقّب ابن الموّاق [1] عليه، وأنّه تركه في مسوّدته. فعانى إخراجه صاحبنا الفقيه الأديب الأوحد أبو عبد الله بن عبد الملك [2] حفظه الله تعالى فقال لي:
ومن هذا الرّجل؟ فعرّفته به وبما حضرني من تحليته، وما أذكر من تقاييده، ومن جملتها تذييله [3] على كتاب «الصّلة» [4] لابن بشكوال، وأنّه كتاب متقن مفيد، فعجب من ذلك وكتب ما أمليت [5] عليه منه. [6] وسألني عن موضعي فذكرت له مرّاكش، فقال لي: بلادكم بعيدة وبين يومكم ويومنا في الطّلوع والغروب مقدار ساعتين، لأنّ بلادكم موغلة في الغرب [6] .
وجرى معه ذكر أبي القاسم الشّاطبيّ رحمه الله صاحب القصيدة المشهورة، فوصفه بالحفظ العظيم، وذكر أنّه جرت مسألة بمحضره فذكر فيها نصّا واستحضر كتابا، فقال لهم: اطلبوها منه في مقدار كذا، وما يزال يعيّن لهم موضعها [7] حتّى وجدوها على ما ذكر، فقالوا له: أتحفظ
(1) في ت وط: الموّاز، وهو خطأ. وابن الموّاق هو عبد الله محمد بن يحيى بن خلف بن فرج بن صاف: فقيه، حافظ. محدّث، ناقد. له تعقّب على كتاب شيخه أبي الحسن بن القطان الموسوم ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام. له مؤلفات منها: شيوخ الدارقطني وشرح مقدمة صحيح مسلم. توفي بمراكش سنة 642هـ. له ترجمة في الذيل والتكملة 8/ 274272 الإعلام للمرّاكشي 4/ 234231.
(2) هو محمد بن محمد بن سعيد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي: مؤرخ، أديب، قاض، ولي قضاء مراكش مدة، توفي بتلمسان سنة 703هـ. من كتبه الذيل والتكملة لكتاب الصلة، وهو يتضمن تراجم أندلسية ومغربية طبع منه أجزاء في بيروت والرّباط. ترجمته في الديباج 332331والإعلام للمراكشي 4/ 231معجم المؤلفين 11/ 219.
(3) هو كتاب الذيل والتكملة لكتابي الوصول والصلة. طبعت أجزاء منه.
(4) كتاب تراجم أندلسية طبع غير مرّه.
(5) في ت وط: أمليته.
(66) سقط من ت.
(7) في ت: موضعا.