لم تزل ضمائر آل حرب ترشح سمّا، ما ذكر هاشميّ إلّا نضنضوا [1]
ليلسعوه. [81/ ب] كانت عداواتهم علّة السّرطان كلّما مسّت بحديد الحدود تقرّحت. ظهرت يوم بدر، واستحكمت يوم أحد، وانتشرت يوم الأحزاب، وقهرت يوم الفتح. فما تحرّك منها إلّا عرق. لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما [2] ، ومالي ولبني فلان. كما قمعها خوف هرقل فلم يظهر منها إلّا تألمّ، ونحن منه في مدّة وأنين. لقد «أمر أمر ابن أبي كبشة» [3] ثمّ أماتها حرّ الخوف، ومرهم [4] الطّمع. فلمّا برد الخوف وسقط المرهم، وتحرّك برد التّرف، هاجت فعادت جذعة [5] قطعت بالإياس الأمل فطغت في صفّين [6] والجمل [7] ، وأعادت الكرب والبلاء فأجهزت على يزيد بكربلاء [8] عجبا لها [9] ، ما محّت حتّى محت رسومهم، ولا اندرست حتّى درست [10] جسومهم، لم يحي ملكهم
(1) النضنضة: تحريك الحيّة لسانها.
(2) قول أبي سفيان للعبّاس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في السيرة النبوية لابن هشام 2/ 402.
(3) المثل في اللسان كبش «وقد جاء في حديث أبي سفيان وهرقل» ، وابن أبي كبشة هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كنية أبيه من الرضاعة. انظر الروض الأنف 2/ 228.
(4) في ت وط: ومدّهم.
(5) أي جديدة كما بدأت.
(6) صفّين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات كانت فيه وقعة صفين بين علي رضي الله عنه ومعاوية سنة 37هـ. انظر وقعة صفين للمنقري.
(7) وقعة الجمل: وهي التي جرت بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعائشة أم المؤمنين ومن قام معها. وكانت سنة 36هـ وانتهت بانتصار علي وجيشه.
(8) كربلاء: موضع في طرف البرية عند الكوفة وفيه قتل الحسين بن علي رضي الله عنه. انظر ياقوت 4/ 445.
(9) في ت وط: منها.
(10) في ت: أدرست.