فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 727

على نحو عشرة أميال منها ويعرف بالبركة. صحراء لا أنيس بها، وعادة الرّكب النزول بها ليتلاحق [1] النّاس وربّما أقاموا بها يومين أو ثلاثة، وفيها آبار طيّبة، وتقوم بها سوق عظيمة يستتمّ بها [2] الحجّاج جهازهم. فلمّا تلاحق الرّكب واستتبّ السّفر، رحلنا في الضّحى الأعلى من يوم الثّلاثاء الثّامن عشر من شهر شوّال مستقبلين للبريّة الكبيرة: بريّة ما بين الحجاز ومصر، وهي مسيرة أربعين يوما، وما بها مستعتب إلّا في ينبع وفي بدر، فإنّ بهما عمارة هي أشبه شيء بالخلاء والورود في جميعها ربعا [3] وغبّا [4] ، والرّبع هو الغالب، وليس في البراري أطول منها ولا أقفر [5] . أرضها في نهاية الحروشة [6]

لا يمكن أحدا فيها المشي بغير مداس البتّة. وفيها قوم من العرب، صعاليك ينتقلون فيها من موضع إلى موضع مالهم قوت إلّا ما يمتارونه [7] من بعيد، فهم الدّهر كلّه في جهد وفرط شظف [8] . وقلّما يظهرون للرّكب لخبث أفعالهم، وعدم ما يعاملون به، وإنّما يتطرّفون [9] الرّكب [10] ويطالعونه من كلّ مرقب، فإذا رأوا متخلّفا عنه لغفلة، أو نوم، أو انقطاع عجز، انقضّوا عليه فمزّقوا أشلاءه، ولو لم يجدوا عليه إلّا خرقة واحدة لم يتركوها له. ولولا صاحب

(1) في ط: ليلاحق.

(2) في ت وط: منها.

(3) الرّبع: ورد الماء يوما وتركه يومين ثم الورود في اليوم الرابع. انظر تهذيب اللغة ربع 2/ 370.

(4) الغبّ: ورد يوم وظمء آخر.

(5) في ط: أفقر.

(6) الحروشة: الخشونة.

(7) الامتياز: هو طلب الميرة، وهي الطعام.

(8) الشّظف: شدّة العيش وضيقه.

(9) في ت وط: يتطرقون.

(10) في ت: للركب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت