فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 727

مصر وما ألهمه الله من الاعتناء [82/ ب] بالرّكب، وإخراج الحصّة معه بأمير على أكمل ما يكون من الاستعداد والتّأهّب، ماسلك أحد تلك البريّة لطولها وخلائها إلّا من القطّاع. ولكنّ لطف الجليل جلّ جلاله يصحب عباده بحسب الحاجة، وعونه يأتيهم على قدر نزول الشّدّة، وغوثه يسرع إليهم على مراتبهم في الاضطرار.

لمّا كان الرّوح يتقوّت الهواء، ولا يصبر عنه ساعة، كان الهواء أكثر الموجودات إمكانا، ولمّا كانت الحاجة إلى الماء شديدة، والصّبر عنه قليلا، كان قريبا منه في الإمكان. فتأمّل لو كانا لا يؤخذان إلا بثمن كالطّعام، ما الحيلة؟ ولمّا كانت الحاجة إلى النّار [1] دون ذلك، والقليل منها يكفي، والكثير منها يضرّ، كانت أقلّ إمكانا، حتّى إنّها قلّما [2] تكون إلّا بمعالجة.

ومن تصفّح دواوين الموجودات، وجد هذا الفنّ من علومها كثيرا، الفواكه قليلة بالنّسبة إلى القوت للاستضرار بعدم القوت. وأقلّ الجواهر وجودا ما لا تمسّ الحاجة إليه، ثم عظم في النّفوس تعظيما مجرّدا من سبب، ليبيّن أثر القدرة، وليعمّ نفع ما فيه النّفع، ولا يقع الاستئثار به. فيا عجبا من حبّ ما لا ينفع حتى يعوّض به أعظم الأشياء نفعا.

لما كان المشي على الأقدام، كانت بشرتها أغلظ، والكفّ تحتاج إلى مباشرة الخشن فغلظت بشرتها بحسب الحاجة ثم تدّرّج [3] الغلظ في جميع البشرة على نحو ذلك، حتّى صارت بشرة الشّفة أرقّها إذ لا يباشر بها إلّا اللّيّن.

(1) في ت: النور، وفي ط: النادر.

(2) في ت وط: أقلّ ما تكون.

(3) في الأصل: درج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت