فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 727

الموقف ونمرة جبل على اليمين إذا خرجت من مأزمي عرفة، وعليه أنصاب.

وتحت الجبل غار ذكروا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم نزله «وبين الغار والمسجد ألف ذراع وأحد عشر ذراعا» [1] قاله الأزرقيّ. وعرّفني بالمسجد شيخ حجازيّ عارف بالبلاد، سألته عنه وعن حدود عرفة ونحن في الموقف، فأشار إلى البسيط الّذى أحاطت به جبال الموقف، والّتي منه يمينا ويسارا إلى الّتي فيها هذا المسجد، والمأزمان من ناحية مكّة. فقال لي: هذا كلّه عرفة، وهذه الجبال وراءنا هي جبال عرفة. وسألته عن بطن عرفة فقال لي: هو الوادي يصبّ في عرفة وهي هاهنا، وأشار إلى اليسار، وسألته عن العلمين المنصوبين على الطّريق في وسط بسيط عرفة، فقال لي: إنّما بناهما الأمراء احتياطا على النّاس ألّا يتقدّموا فيخرجوا من عرفة قبل غروب الشّمس، فأوهموهم أنّ العلمين حدّ عرفة وهما في وسطها حتّى يكون من تعجّل لا يخرج من عرفة إلّا بعد الغروب، وسألته عن مسجد عرفة، فقال لي: هو مسجد الخليل عليه السّلام وأشار لي إلى موضعه ودلّني عليه، فلمّا دفع [3] النّاس بعد الغروب أسرعت إليه فلم آته إلّا وقد أشرق ضوء القمر فدخلته [99/ آ] وركعت فيه والنّاس على الطّريق بإزائه ولم يعرج أحد إلّا اثنان أو ثلاثة.

والموقف في منتهى بسيط عرفة عند جبالها الشّرقيّة، وهي وراءه، وموقف النّبي صلّى الله عليه وسلم على ضرس [4] هنالك بأسفل الجبل منقطع عنه، وقد بني عليه مسجد مليح مختصر مبيّض، فهو يلوح على بعد وفيه يقف الإمام إمام الشّافعية، ويقف المالكيّ أسفل منه على اليسار.

(1) أخبار مكة: 2/ 189.

(3) الانصراف من عرفات إلى المزدلفة يسميه الفقهاء الدفع.

(4) الضّرس: الأرض الخشنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت